أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٧١
فأمّا الكتاب فقوله عزّ من قائل: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا «١» فمن قال إنّ الزّوج الذمّي يملك عقد المرأة المسلمة كما كان، و له عليها الولاية أعني ولاية الزّوجية، فقد خالف نصّ الكتاب، و اللّه تعالى قد نفى أن يكون له عليها سبيلا بقوله: (و لن) فأتى بلن النافية على طريق الأبد.
و أيضا فقد خالف
قول الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم من قوله: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه»
«٢» فمن جعل للزّوج الولاية و أنّ أمرها بيده و هي أملك ببضعها و عقدها، فقد خالف الحديث و حاد عن قول الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، و لا يلتفت إليه و يرجع إلى أخبار الآحاد الشاذة النادرة، فإنّه يحمل (على) على وجوه، و لا إلى تقليد الرّواية الشاذة التي في النهاية «٣» لأنّها مخالفة لظاهر الكتاب، و الصّحيح من الأخبار.
فكتاب اللّه أحقّ بالحق و أولى بالتقليد، و أن تقضي به على أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا، و أيضا فمصنّف النّهاية رحمه اللّه رجع عمّا سطره بعد ذلك في مصنفاته، و لو لا فساده عنده لما رجع عنه بالآخرة و أفتى بخلافه.