أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٥
لمن عليه فرائض فائتة غير الصّلاة أن يبتدئ بما خوطب به من جنسها؟ أم حكم سائر الفرائض حكم الصّلاة في وجوب التقديم على الحاضر؟
الجواب و باللّه التوفيق:
اعلم أنّ من صلّى فرضا حاضر الوقت في أول وقته أو قبل تضيّق أدائه و عليه فريضة صلاة فائتة، فإنّه يجب أن يكون ما فعله غير مجز عنه، و أنّه يجب عليه إعادة تلك الصلاة في آخر وقتها، لأنّه منهيّ عن هذه الصلاة، و النّهي يقتضي الفساد و عدم الإجزاء، و لأنّ هذه الصّلاة مفعولة في غير وقتها المشروع لها، لأنّه إذا ذكر أنّ عليه فريضة فائتة، فقد تعيّن عليه بالذكر أداء تلك الفائتة في ذلك الوقت بعينه، فإذا صلّى في هذا الوقت غير هذه الصلاة، كان مصلّيا لها في غير وقتها المشروع لها، فيجب عليه الإعادة لا محالة.
و أمّا ما مضى في الكلام من القول بأنّ وجوب الإعادة يحتاج إلى دليل فقد ذكرنا الدليل على ذلك، و لا نسلّم أنّه أوقع هذه الصلاة على جميع شرائطها المشروعة في وقت يصحّ فعلها فيه، لأنّه من شرط هذه الصلاة مع ذكر الفائتة أن تؤدّى بعد قضاء الفائتة، فالوقت الّذي أدّاها فيه وقت لم يضرب لها الآن، و إن كان يصحّ أن يكون وقتا لها لو لم يذكر الفائتة، و هذا ما لا شبهة فيه للمتأمّل.
و أما المسألة الثانية فالواجب على من عليه صلوات كثيرة لا يمكنه قضاؤها إلّا في زمان طويل، أن يقضيها في كلّ زمان إلّا في وقت فريضة حاضرة يخاف فوتها متى تشاغل بالقضاء، فيقدّم أداء الحاضرة حتى يعود إلى