أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٧
[١٤٦] مسألة في زواج المرأة الغائب عنها زوجها و بلغها خبر وفاته فتزوّجت بعد انقضاء العدّة ثمّ تبيّن لها وفاته بعد ذلك التاريخ
مسألة: ما تقول في امرأة سافر عنها زوجها سنة سبعين إلى بلاد بعيدة، ثمّ مات في خلال تلك السنة، فلما كان سنة خمس و سبعين ضجرت الزّوجة من المقام على الفقر، فخطبها بعض الناس و هو غير عالم بحالها، فتزوّج بها في تلك السنة أعني سنة خمس و سبعين و دخل بها، فبعد ذلك أتى الخبر مع رجال ثقاة بأنّ الزّوج مات سنة سبعين ففارقها الزّوج و اعتدّت عدّتين، فلمّا خرجت من العدّة هل لهذا الزّوج أن يعقد عليها ثانيا أم تحرم عليه أبدا؟
الجواب و باللّه التوفيق: الّذي أراه في هذا السؤال و أعتقده مذهبا، صحّة العقد ثانيا بعد خروجها من عدّة الوفاة، لأنّ الأصل الإباحة، و أدلّة الحظر مفقودة هاهنا، و من ادّعاها لم يجدها، و هذا من طريق النظر، و من طريق الخبر أيضا، و قد وردت بصريحه أخبار أيضا معتمدة، ناطقة بفحوى ذلك و صريحة، و الحظر إنّما يوجّه إلى من زنا بذات بعل، و هذا ليس بزان، بل نكاحه الأوّل مستباح بعقد الشبهة غير حرج فيه و لا إثم.