أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤
الجواب موقعه:
إذا كان إجماعنا يستقلّ بوجوب تقديم الفائت من فرائض الصّلوات على الحاضر منها إلى أن يبقى إلى وقته مقدار فعله، فما القول فيمن صلّى فرضا حاضرا في أوّل وقته أو ثانيه و عليه فائت، أو يجزيه ذلك مع كونه مرتكبا للنّهي؟ أو يجب عليه إعادة الصّلاة في آخر الوقت؟
فإن كان مجزيا فما فائدة قولهم عليهم السّلام: لا صلاة لمن عليه صلاة؟ و كيف يكون مجزية مع كونه مرتكبا للنّهي بفعلها في آخر وقتها قبل القضاء؟ و إن كانت غير مجزية فكيف حكم بفسادها و قد أوقعها مكلّفها بنيّتها المخصوصة، و أتى بجميع أحكامها و شروطها في وقت يصحّ فعلها فيه بإجماع، فإعادتها بعد فعلها على هذا الوجه يحتاج إلى دليل، و لا أعلم دليلا؟
و ما حكم من عليه صلوات كثيرة لا يمكن قضاؤها إلّا في زمان طويل اشتغل بقضائها في جميع زمانه إلّا آخر وقت الفريضة الحاضرة، فذلك يقطعه عن التعيّش و سدّ الخلّة، و يمنعه من النوم و غيره، و إن كان مباحا له التّشاغل بسدّ الخلّة و حفظه الحياة بالرّاحة بالنوم مع تعلّق فرض القضاء بذمّته، فهل مباح له ما خرج عن ذلك و زاد عليه ما هو مستغن عنه في الحال؟ أم لا يجوز التّشاغل بما زاد على ما يحفظه به حياته و حياة من يجب عليه القيام به من لباس و غذاء، و ما حكم فرض يوم و ليلته في زمان إباحة النّوم و التعيّش في أوّل وقته مع ما عليه من الفوائت؟ أم يؤخّرها إلى آخر وقته و إن كان متشاغلا عنه بالمكسب؟ و هل يجوز