أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢٦
و الدّليل على بطلان هذه الصلاة أيضا قوله تعالى في محكم كتابه المنزل على نبيّنا صلى اللّه عليه و آله و سلم الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّٰى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلىٰ أَهْلِهٰا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهٰا أَحَداً فَلٰا تَدْخُلُوهٰا حَتّٰى يُؤْذَنَ لَكُمْ [١] فقد نهانا عزّ و جلّ عن دخولها من غير إذن، و أمثال ما نهى الحكم عنه قبيح، و لا خلاف أيضا عند محقّقي أصول الفقه أنّ النهي إذا ورد من الحكيم اقتضى بمجرّده فساد المنهيّ عنه، و الصّلاة في هذه الدار منهيّ عنها، فيجب على هذا الأصل المقرّر المحقّق الّذي لا نزاع فيه عند المتأمّل الباحث عن مآخذ الشّريعة، فساد هذه الصّلاة و بطلانها.
و أيضا لا خلاف بين أهل النظر من فقهاء العصابة المحصّلين المحقّقين المصنّفين في أنّ الصّلاة لا تجوز في المكان إلّا بشرطين: أحدهما: أن يكون ملكا أو في حكم الملك، بأن يكون مأذونا له فيه، و هذا اللّفظ مسطور في كتبهم و تصنيفهم، من جملتهم شيخ هذه الصناعة الدليل الخرّيت الثقة أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه ذكره في كتابه المبسوط [٢]، فانظره من هناك تجده في فصل ما يجوز الصلاة فيه من المكان و ما لا يجوز، فهل جمع الشرطين أو أحدهما في هذه الصلاة أم لا؟
[١] - النور: ٢٧.
[٢] - المبسوط ١: ٨٤.