أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢٤
أنّ بالبلوغ يكمل عقلها، و يجب تسليم مالها إليها و تصحّ عقودها و نذورها و أيمانها لقوله عزّ و جلّ: فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
و من جملة فعلها بنفسها عقدها عليها عقدة النّكاح، و قد أباحها اللّه تعالى بصريح لفظ الآية في نفسها، و ذلك عام في جميع الأفعال، فمن ادّعى التخصيص للعموم يحتاج إلى دليل، فعلى هذا التّقرير و التّحرير إذا لم ترض بعقد أبيها، و أظهرت كراهة عقده، فإنّه يكون باطلا، و إن رضيت به و أمضته فإنّه يكون صحيحا، فليتأمل ذلك بعين التدبّر و الاستبصار.
و أيضا لا خلاف بين الموافق و المخالف من أصحابنا في هذه المسألة أنّ ولاية الأب تزول عن البكر في عقد النّكاح المؤجّل، فبالإجماع قد زالت ولايته عنها في جميع العقود من البيع و النكاح، فالمفرّق بين الأمرين خارج مخالف للإجماع، فلو كانت ولاية الأب ثابتة في النّكاح لم تزل في أحد قسميه و تثبت في الآخر، و من ادعى ثبوت ولايته في القسم الآخر الّذي هو الدائم، فعليه الدّليل، لأنّه قد وافق في خروجها من يده في العقود كلّها، و في أحد شرطي عقد النكاح، فالمفرّق بين الأمرين خارج عن الإجماع قليل التأمّل و الاعتبار، و أيضا فصاحب النّهاية رجع عمّا ذكره فيها في التّبيان «١»، و وافق على خروج الولاية من يد الأب على البكر البالغ.