أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢
فجعل القضاء مستغرقا لجميع الأوقات إلّا وقتا يغلب في ظنّه أنّه من تشاغل بالقضاء خرج وقت الأداء و صار قضاء، و هذا الشيخ كان من جلّة أصحابنا و حذّاقهم و مبرّزيهم في الكلام و الفقه و أصوله.
و مما يضحك الثكلى و هم من يقول: إنّ الشيخ المفيد ما يدلّ كلامه في المقنعة على وجوب المضايقة، و هذا من قائله يدلّ على قلّة تأمّله و غفلته و ذاك: أنّ المفيد قد أورد في جواب أهل الحائر لما سألوه عن سهو النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم ما أنا حاكيه و هو:
فصل، و الخبر المروي أيضا في نوم النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فلما استيقظ صلّى ركعتين، ثمّ صلّى صلاة الصّبح، من جنس الخبر عن سهوه في الصلاة، و إنّه من أخبار الآحاد الّتي لا يوجب علما و لا عملا، و من عمل عليه فعلى الظنّ يعمل في ذلك دون اليقين، و قد سلف قولنا في حظر ذلك ما يغني عن إعادته في هذا المكان، مع أنّه يتضمّن ما عليه عصابة الحقّ، ألا ترى أنّهم لا يختلفون في أنّه من فاتته صلاة فريضة، فعليه أن يقضيها في أيّ وقت ذكرها من ليل أو نهار ما لم يكن الوقت مضيّقا لصلاة فريضة حاضرة، و إذا حرم على الإنسان أن يؤدّي فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا قد فاته، كان حظر النوافل عليه قبل قضاء ما فاته من الفرض أولى [١].
هذا الفصل لفظه بعينه، ألا ترى إلى قوله: يتضمّن خلاف ما عليه عصابة الحقّ، و إقراره بأنّهم مجمعون على القول بالمضايقة، و نعوذ باللّه من صدّ الفهم
[١] - راجع مسألة عدم سهو النبيّ ص ٢٧ في ج ١٠ من سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد.