أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣١٣
[١٢٢] مسألة في حج من عليه دين و لم يوفّه و عنده أملاك تفي بدينه
مسألة: ما تقول في رجل حجّ و عليه دين و له أملاك كثيرة، يقوم بأضعاف الدين بيع أصلها، فقال له إنسان: لا يجوز لك أن تحجّ حتى تبيع من هذه الأملاك ما يقضي دينك، ثمّ تحج، فإنّك لا تعلم ما يتجدّد على هذه الأملاك من الآفات بعد وفاتك، و لست على يقين من قضاء الدّين منها، هذا و قد رهن عند كلّ ذي دين من الأملاك ما يستوفي دينه منه، فهل يصحّ له ذلك أم لا؟
الجواب و باللّه التوفيق: إن حجّ فحجّته صحيحة يسقط بها الوجوب عن ذمّته إذا كان له ما يقضى منه دينه بعد وفاته و تكون الحجّة واجبة عليه مع وجوده للزاد و الراحلة و تخلية سربه، و الرّجوع إلى كفاية من صناعة أو حرفة أو مال.
و الأحوط له في ديانته و الأليق له في صلاح آخرته أن يقضي ديونه قبل المضي، بل الواجب عليه ذلك، فإن لم يتأت له فليوص إلى ثقة أمين في قضاء ديونه، و يقيم الأصحاب الدّيون كفيلا أو ضامنا، و يرهن على ما ذكر في سؤاله، و التحقيق من ذلك إذا كان الدّين حالا إلّا يمضي إلّا بعد رضاء أصحابه بما يوافقهم عليه من رهن أو ضمين أو تأخير، فاعلم ذلك.