أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣١
هذه الصّناعة و تقدّمه و فضله غير مجهول، قال في المسائل الرّسيّات و هي مشهورة معروفة لهم في حدّ التواتر، و لمن يحصّل ما تقرّر من كلام الشيخ المفيد و هو: و ليس من شرط الخبر المتواتر أن يكون رواته متباعدي الدّيار، مختلفي الآراء و الأقطار، لا يحصرهم بلد و لا يحصيهم عدد، على ما مضى في المسألة على ما يظنه من لا خبرة له، لأنّ التّواتر قد يحصل بأهل بلد واحد، بل بأهل محلّة واحدة، مع اتفاق الآراء و الأوطان و اختلافها، فلا معنى لاعتبار ذلك، و لا تأثير في الحكم المطلوب له [١]. هذه ألفاظه بعينها.
ألا تراه قد حكم بتواتر خبر من هذا عدده- و من بحره اغترف هذا الفن، و هو أسّه و معدنه- و أنت إذا استقريت كتب المشهورين من فقهاء الطائفة المصنّفة على جهة الفتاوي المحرّرة من الأسانيد و الكتب المسندة التي ذكروا فيها الأسانيد على كلّ مسألة، وجدتها خالية من الخلاف فيما قطعنا على صحّته، و أوجبنا العمل به و تيقّنا إجماع الطائفة عليه.
فمن جملتهم: الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان رضي اللّه عنه ذكر في كتابه الّذي وسمه بالرسالة المقنعة، في أحكام فوائت الصلاة ما هذا صورته:
و من فاتته صلاة بخروج وقتها، قضاها كما فاتته و لم يؤخّرها، إلّا أن يمنع منه تضيّق وقت فرض ثان عليه [٢].
[١] - في المسائل الرسيّات المسألة السابعة نسخة مصوّرة عن خط المرحوم الشيخ السماوي.
[٢] - المقنعة: ٥٣ ط حجرية سنة ١٢٧٤ ه.