أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٠
عليه صلوات فائتة إلّا في آخر الوقت، بحيث ما إذا اشتغل بغيرها فاتته و خرج وقتها، و هذا الخبر مشهور في روايات أصحابنا، و مودع في تصانيفهم، و جميع رواته فقهاء معروفون بالصّلاح و العلم، و أكثرهم مصنّفون، و ما هذه صفته من الأخبار لا ريب في مخبره عند من قال بأخبار الآحاد و عمل بها إذا كانت من عدول طائفتنا.
و اعلم انّ الّذي ورد من الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن يحصى، و فيما أوردناه هاهنا كفاية.
و أنت إذا انصفت و تأمّلت هذه الأخبار بعين الإنصاف، وجدتها سائرها دالّة على أنّه إن كان الوقت واسعا يجب أن تبدأ بالفائتة، و إن كان ضيّقا وجب الابتداء بالحاضرة، و ليس بين الوقتين وقت يكون الإنسان مخيّرا.
فإن قيل: هذه أخبار آحاد، قيل له: فبمثل عدد هذه الأخبار استدلّ الشيخ رحمه اللّه على تحريم ذبائح أهل الكتاب.
و قال ما هذا حكايته: فهذه جملة ممّا ورد عن أئمة آل محمّد عليهم السّلام في تحريم ذبائح أهل الكتاب، و قد ورد من الطّريق الواضح بالأسانيد المشهورة، و هو عن جماعة ممثلهم في السّر و الدّيانة و الثّقة و الحفظ و الأمانة، يجب العمل، و بمثله في العدد يتواتر الخبر، و يجب العمل لمن تأمّل و نظر.
ألا ترى إلى ذهاب من انتمت رئاسة الإماميّة إليه في وقته، المقدّم في سائر العلوم بانّه يحصل التّواتر بمثل عدد هؤلاء الرواة، و السيّد المرتضى قدّس سرّه سلطان