أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٧
[١١١] مسألة في الوكالة في الطلاق
مسألة: ما تقول في رجل وكّل وكيلا على طلاق ابنته و هي بالغ من غير إذنها هل تمضي وكالته أم لا؟ و هو كاره للزّوج، و قال للوكيل أبرئه من جميع الحقوق بإذنها، فلما أبرأ الوكيل الزوج من جميع ذلك و أشهد بينه و بينه قوما مؤمنين، ثمّ بعد ذلك رام الموكّل إلزام الزوج ببعض ما كان يستحقّ عليه، فقال الزّوج: أنا ما طلّقت و أنت كاره لي أبرئني من جميع حقّك حتى أطلّق، فهل يجوز للشّهود ترك الإقامة عليه بالشّهادة لهذه العلّة أم لا؟
الجواب و باللّه التوفيق: أمّا ما ذكره في أوّل أسئلته ففاسد، لأنّ الطّلاق عند جميع الأمة بيد الزّوج، بل تفرض المسألة إن كانت المرأة بالغا غير ثيّب و زوّجها أبوها فله أن يبرئ الزّوج من بعض المهر، و ليس له أن يبرئه من جميعه.
و كذلك وليّ المرأة من بيده عقدة النكاح، لأنّ اللّه تعالى قال: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ [١] و هذا الحكم سائغ قبل الدّخول بالمرأة، فأمّا بعد الدخول فليس لأحد العفو بحال، إلّا أن تبرأه المرأة أو توكّل في الإبراء وكيلا.
[١] - البقرة: ٢٣٧.