أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩
كان وقت الذّكر متعيّنا لقضاء الفائتة، فكيف يصلّي فيه صلاة أخرى في غير وقتها، و الوقت المضروب لصلاة الظّهر و إن كان واسعا، فإنّه إذا ذكر في أوّله و قبل تضيّقه فوت صلاة قبلها خرج ذلك الوقت عند الذكر من أن يكون وقتا للظّهر و خلص الوقت لقضاء الفائتة.
و لهذا نقول: انّه إذا تضيّق وقت الصلاة الحاضرة و لم يتسّع إلّا لأدائها، لم يجز أن يقضي فيه الفائتة و خلص لأداء الحاضرة، لئلّا تفوت الحاضرة و تلحق بالماضية و كان مالك ... [١] لترتيب الصّلاة الفائتة على الحاضرة، يذهب إلى أنّه متى ذكر في آخر وقت صلاة حاضرة أنّه قد فاتته أخرى قبلها بدأ بقضاء الفائتة، و إن فاتته الحاضرة، و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فإن كان عجب، فليكن من مالك، لأنّه بصيرورته للترتيب أوجب قضاء الماضية و إن فاتته الحاضرة ... [٢]،
إلى هاهنا ألفاظ السيّد بعينها.
ألا ترى إلى قول القائل و إقراره بأنّ الإماميّة اتّفقت على الفتوى بنقل نيّة من ابتدأ بصلاة حاضرة في أوّل وقتها إلى الفائتة إلى حين الذّكر لها، و إن كان قد صلّى بعض الحاضرة، و إلزام السيّد و إقراره عليه.
و قوله هو المشروع الّذي اجتمعت الفرقة المحقّة عليه، يدلّ على نفي الخلاف في ذلك، و الخبر المقدّم ذكره يصرّح بأنّ صلاة الأداء لا تصحّ ممن
[١] - في المتن و في الرسيات نسخة السماوي كلمة (حراسه) و لعلّها جرايته بمعنى ما يجري عليه.
[٢] - بياض في الأصل بمقدار كلمة (و لعلّه فالعجب منه).