أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٨٤
الزّنديق ما تاب و لا رجع عن أمر كان عليه، لأنّه كان يظهر الإيمان و الإسلام، فإن طالبناه بإظهار ما هو له مظهر، فكيف يكون إظهار دينه توبة؟ و مذهبه إظهار الإسلام فما رجع عن أمر كان عليه إلى ما لم يكن أوّلا مظهرا له، فعلى هذا لم يصحّ له حقيقة التائب و لا التوبة التي نصّ عليها أهل اللّغة.
و أيضا إجماع الفرقة على الرواية التي ذكرناها، و أيضا فإنّ قتله بالزّندقة واجب بلا خلاف بين المسلمين، و ما أظهره من التوبة لم يدلّ على إسقاطه القتل، هكذا حكى أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في مصنّفه و هو الجزء الثالث من مسائل الخلاف في كتاب المرتد «١».
و أيضا فلا غرو أنّ توبته لا تقبل، و معناه في الشرع من لا تقبل توبته أصلا، و يجب عليه القتل حتما، لا تختلف فرقتنا فيه، و ربّما وافقنا عليه غيرنا، و هو المرتد الّذي ولد على فطرة الإسلام، فمتى ارتدّ وجب قتله و لا تقبل توبته، فليتأمّل ما سطرته بعين الفكر و التدبّر، تجده واضحا جليا بحمد اللّه و منّه.