أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٧
على صفة اقتضت هذا التعلّق، لم يكن في الأخبار صدق و لا كذب، لأنّ كونه صدقا يفيد تعلّقا مخصوصا، و كونه كذبا يقتضي نقيض ذلك التعلّق، فلو لم يكن هناك تعلّق حقيقي لما انقسم الخبر إلى الصدق و الكذب، و قد علمنا انقسامه إليهما، و ليس في العبادات الشّرعية لها ما يحصل بالنيّة الّتي هي إرادة مخصوصة على صفة، و إنّما تتعيّن بالنيّة أحكام هذه العبادات، و يسقط بها عن الذمّة ما كان غير ساقط، و يجزى ما كان لولاها لا يجزي، و هذه إشارة منّا إلى أحكام مخصوصة، لا إلى صفات خاصّة لهذه العبادات.
فإذا قال الفقيه: إنّ النيّة تعيّن صفات العبادات، فإنّما يشير إلى هذه الأحكام الّتي ذكرناها، لأنّك لو استفسرته عن مراده لما فسّره إلّا بذكر هذه الأحكام التي ذكرناها.
و الّذي يبيّن ما ذكرناه: أنّ النيّة لو أثّرت في العبادات صفة مقتضاه عنها، لوجب أن تؤثّر ذلك قبل العبادة بهذه الشّرعيات، لأنّ المؤثّر في نفسه لا يتغيّر تأثيره، و قد علمنا أنّ مصاحبة هذه النيّة للعبادة قبل الشّرع لا حكم لها و لا تأثير، فصحّ ما نبّهنا عليه، و إذا صحّت هذه الجملة التي عقدناها زال التعجّب من نقل النيّة عن أداء الصّلاة الحاضر وقتها إلى غير وقتها إلى قضاء الفائتة، لأنّ ما صلّاه بنيّة الأداء لم يخلص على صفة لا يجوز انقلابه عنها.
و انّما قيل له: إذا دخلت في صلاة حضر وقتها فانو أداءها و استمرّ على ذلك إلى آخرها، ما لم تذكر أنّ عليك فائتة، فإن ذكرت فائتة فانقل نيّتك إلى