أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥٣
جارية بتسميته لحما، و اللحم لا يعرف لغة و لا شرعا إلّا بذوات الأرواح و العظم و الدم، و دود القز خارج من هذا التحديد و التحرير، إذ لا دم له و لا عظم، فمن أين ينطلق عليه اسم اللحم، و أحكام صاحب اللّحم المذكور، بدليل: من نذر للّه عتق رقبة إذا أكل لحما، فأكل دود القز هل يجب عليه العتق أم لا؟
فأقول: إنّه لا خلاف بين المسلمين أنّه لا يجب عليه العتق، لأنّه ما أكل ما ينطلق عليه اسم اللحم، لا بعرف الشرع، و لا بعرف اللغة، و لا العادة، فيلزم من نجّس رجيعه و تعلّق بكلّ ما لا يؤكل لحمه فروثه نجس، أن يوجب عليه إذا نذر ما قدّمته إذا أكل الدّود العتق!
و أيضا فالخطاب إذا كان مطلقا رجع في إطلاقه إلى العرف المعهود الشرعي، فإن لم يكن رجع إلى العرف المعهود و المعتاد، بدليل أنّ الإنسان إذا قال لوكيله: اشتر الرءوس و أطلق، رجع في اطلاق كلامه إلى عرف العادة المعهود، و هو رءوس النعم، فإن اشترى رءوس العصافير كان الشراء باطلا، و هذا بيّن بحمد اللّه تعالى لمن كان له أدنى تحقيق و تحصيل، و إنّما يزلّ فيه من لا دراية له بفحوى الخطاب و أصول الفقه و أدلّة النصوص، و لا له قدم اغبرّت في تحقيق الشّريعة، بل يذهب به ظاهر النصّ يمينا و شمالا، و هو لا يشعر لأنّ هاهنا أشياء تعلم بظواهر النّصوص، و أحكاما تعلم بأدلّة النّصوص لا بظواهرها.
ثمّ يلزم من قال بنجاسة رجيع دود القزّ أمر لا يتخلّص منه و لا يمكنه