أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٨
وَ الْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ [١].
و أيضا فإنّ الرواية كما وردت بما ذكره السّائل، فقد وردت أيضا أنّه إذا ارتمس الجنب في البئر ينزح منها سبع دلاء و قد طهرت، أورد ذلك أبو جعفر الطوسي أيضا في نهايته [٢] و لم يفصّل، و الرواية بذلك عامة.
فمن قال في الإنسان عام و لم يفصّل، يلزمه أن يقول في الجنب أنّه عام و لم يفصّل، فهما سيّان، و الكلام على القولين واحد حذو النّعل بالنّعل، و لا أحد من الإمامية يتجاسر فيقول سبع دلاء لارتماس أيّ جنب كان سواء كان يهوديا أو مسلما محقّا، و هذا كما تراه وزان المسألة بعينه.
و أيضا لا خلاف بيننا أنّ اليهودي إذا نزل إلى ماء البئر و باشرها و صعد منها حيا أنّه يجب نزح مائها أجمع، فأيّ عقل أو فقه أو نظر يقضي أنّه إذا مات بعد نزوله إليها و مباشرتها بجسمه و هو حيّ و قد نزح جميعها، فإذا مات بعد ذلك ينزح سبعون دلوا و قد طهرت؟ و هل هذا إلّا تغفيل من قائله و قلّة تأمّل؟
أ تراه عند موته انقلب جنسه و طهر، و لا خلاف أنّ الموت ينجس الطّاهر و يزيد النّجس نجاسة، فأمّا العموم فصحيح ما قاله فيه، إلّا أنّ الحكيم إذا خاطبنا بجملتين إحداهما عامة و الأخرى خاصة في ذلك الحكم و القضية بعينها، فالواجب علينا أن نحكم بالخاص على العام، و لم يجز العمل على العموم، و ذلك
[١] - العصر: ١.
[٢] - النهاية: ٧.