أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٧
نَجَسٌ [١] و اليهود عندنا مشركون بغير خلاف بيننا، و بقوله عزّ و جلّ: وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ [٢] ثمّ قال سبحانه في آخر الآية: سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ.
فعلى هذا التحرير ماء البئر نجس، و لا دليل على طهارته بعد نجاسته إلّا بما يتيقّن معه طهارته، و لا يقين إلّا بنزحها جميعها، لأنّه إذا نزحت جميعها زال الخلاف و حصل اليقين، لأنّ نجاستها عند ملامسة اليهودي لها حاصلة بيقين، و لا يزول اليقين إلّا بيقين مثله، و أيضا دليل الاحتياط يقتضي ذلك.
فإن قيل: فقد ورد أنّه ينزح إذا مات إنسان في البئر سبعون دلوا لموته، و هذا عام في المؤمن و الكافر و لم يفصّل، فيجب العمل بالعموم إلى أن يقوم دليل الخصوص.
و قد أورد أبو جعفر الطوسي في كتاب النهاية ذلك، و قال: إذا مات إنسان في البئر ينزح منها سبعون دلوا و قد طهرت [٣] و لم يفصّل.
قلنا: الجواب عن هذا الإيراد من وجوه: أحدهما أنّ ألفاظ الأجناس إذا كانت نكرات لا تفيد عند محقّقي متكلّمي أصول الفقه الاستغراق و العموم و الشمول، فأمّا إذا كان معها الألف و اللام كانت مستغرقة كما قال اللّه تعالى:
[١] - التوبة: ٢٨.
[٢] - التوبة: ٣٠.
[٣] - النهاية: ٦.