أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٤
الركعات و الخمس ركعات و كمالها، لأنّ (بينا) حدّ و ظرف لشيئين متيقّنين، أو مجوّزين، أو أحدهما متيقّن و الآخر متجوز.
و شيء آخر: و هو أنّ المراد بين الركعات بدليل إسقاطه الهاء من الأربع و الخمس، لأنّ الهاء تسقط في عدد المؤنث من الواحد إلى العشرة، و تثبت في عدد المذكّر من الواحد إلى العشرة، قال اللّه سبحانه: سَخَّرَهٰا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيٰالٍ وَ ثَمٰانِيَةَ أَيّٰامٍ حُسُوماً [١] فلو أرادوا بين الركوع و القيام لقالوا بين الأربعة و الخمسة، و لم يسقطوا الهاء، فلمّا شكّ هذا القائم و ما يدري هل قيامه إلى الركعة الرابعة أو إلى الخامسة، قبل أن يركع ما صار شكّه بين ركعة خامسة و بين ركعة رابعة، لأنّ الخامسة غير متيقّنة بل مجوّزة، فلم يحصل حقيقة البينونة التي بيّنا معناها فيما قدّمناه من أنّها ظرف لشيئين و حدّاهما، لأنّه في حال قيامه غير قاطع على الرابعة بل مجوّز لها و غير مجوّز لها، و غير مجوّز لحصول الركعة الخامسة، بل قاطع على أنّها غير حاصل، و غير مجوّز لها، لأنّه قاطع أنّه ما ركع الركوع الخامس و لا سجد له سجدتين، فمن أين يكون شاكا بين الأربع الركعات و الخمس ركعات؟
فإن قيل: كيف و من أين أفتيتم بأنّه يجلس و لا يركع و يتشهّد و يسلّم و يجب عليه ركعة احتياطا.
قلنا: لأنّه شاكّ بين الثلاث و الأربع بغير خلاف، لأنّه غير قاطع على
[١] - الحاقة: ٧.