أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤٠
المعرفة، فأمّا مع وجودهم فلا يحلّ ذلك [١].
و الّذي يدلّ على ذلك ما رواه:
عليّ بن الحسن بن فضال، عن إبراهيم بن هاشم، عن حمّاد، عن حريز، عن الفضيل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يعطي الضّعيف و من لا يجد و من لا يتولّى، قال: و قال أبوه عليه السّلام: هي لأهلها إلّا أن لا تجدهم، فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب و لا تنقل من أرض إلى أرض، و قال:
الإمام يضعها حيث يشاء، و يصنع فيها ما يرى [٢].
فتأمّل أرشدك اللّه بعين التدبّر و الإنصاف قول أبي جعفر الطوسي و تأويله للخبرين، و فرقه بين من لا يعرف منه النّصب و يكون مستضعفا هل أراد الخارجي؟ أم جميع من يخالفه في اعتقاده من المسلمين؟ إلّا أن يكون مستضعفا، و حقيقة المستضعف من ذكرناه فيما مضى في أثناء كلامنا و ما نطقت به أخبار أئمتنا عليهم السّلام.
فالسيّد المرتضى ذكر في الانتصار مسألة أنا أوردها و هي:
و ممّا انفردت به الإمامية أنّ كلّ طعام عالجه الكفّار من اليهود و النصارى و غيرهم ممّن ثبت كفرهم بدليل قاطع فهو حرام لا يجوز أكله، و لا الانتفاع به،
[١] - نفس المصدر السابق.
[٢] - الاستبصار ٢: ٥١، و هو في التهذيب ٤: ٨٨.