أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٨
من ذكرناه، دون الخارجي على ما حكي لي عن بعض أصحابنا بالأمس، و هذا شيء عجيب من قائله، لأنّه قد خرق به إجماع الإمامية، و باين أصحابه في مقالته هذه، لأنّ هذا شيء لم يخالف فيه أحد منهم قديمهم و حديثهم، و ما يعثر به في بعض الكتب: أنّ النّاصب هو الخارجي، فذلك من أصحاب الكتب تسامح و تساهل و تقية، و اتقاء على المذهب، و أيضا فلا أخرج الخارجي من أن يكون كافرا ناصبا و إن كان من خالفني على ما اعتقده أيضا ناصبا.
عدنا إلى موضع النكتة في أنّ الناصب في الخبر هو غير الخارجي، و الدليل على ذلك قول المصنّف: الوجه في الخبرين حال التقية و الخوف، فلو كان الإمام الّذي هو الناصب في الخبر هو الخارجي، فأيّ تقيّة على المسلمين منه حتى يصلّوا وراءه، و ربّما لم يطلقوا عليه اسم مسلم، فتحقّق أنّه لم يرد إلّا ما ذكرناه.
يدلّ على ذلك
ما رواه: سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن إسحاق و محمّد بن أبي حمزة، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يجزيك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النّفس [١].
و من المعلوم أنّه لم يرد بقوله معهم الخوارج، بل من ذكرناه.
و ذكر الشيخ أبو جعفر في الجزء الثاني من كتاب الاستبصار في باب مستحقّ الفطرة من أهل الولاية أورد أخبارا من جملتها:
[١] - الاستبصار ١: ٤٣٠، و أخرج أيضا في التهذيب ٣: ٣٦، و الفقيه ١: ٢٦٠.