أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٤
الصفّار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن جندب، عن عبد اللّه بن السمط البجلي، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في المستضعفين؟ فقال لي- شبيها بالفزع-: و تركتم أحدا يكون مستضعفا؟ و أين المستضعفون؟ فو اللّه لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهنّ، و تحدّث به السّقايات بطرق المدينة [١].
انتقد أيّها المتأصّل هذه الثلاثة الأخبار و اعتبر صريحها و فحواها، هل يبقى عليك لبس- إن كنت منصفا محصّلا- في المستضعف من هو، فإنّه الّذي دلّت عليه الأخبار الأوّلة من قولهم: من لا يعرف ما أنتم عليه، و خلاف ذلك الّذي يعلم ما نحن عليه و هو الناصب، ثمّ أورد هذا المصنّف في آخر الباب خبرا و هو:
حدّثنا أبي رحمه اللّه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن المستضعفين فقال: البلهاء في خدرها، و الخادم تقول لها صلّى فتصلّي لا تدري إلّا ما قلت لها، و الجليب الّذي لا يدري إلّا ما قلت له، و الكبير الفاني، و الصّبي الصّغير، هؤلاء المستضعفون، فأمّا رجل شديد العنق جدل خصم يتولّى الشراء و البيع لا تستطيع أن تغبنه في شيء تقول هذا مستضعف، لا و لا كرامة [٢].
[١] - معاني الأخبار: ١٩٣.
[٢] - معاني الأخبار: ١٩٤. ١٩٥.