أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢١٩
أوجبتها على من أفطر في المسألة الأولى أم لا؟
فإن قلت: لا، لزمك التناقض بين قوليك، إذ لا فرق بين المسألتين، بل كلّ منهما وزان المسألة الأخرى حذو النّعل بالنعل من غير ترجيح بسبب من الأسباب و لا وجه من الوجوه، لأنّ في المسألة الأولى هو مأمور بالصّيام و هو يوم عنده من شهر رمضان، فأوجبت عليه الكفّارة لمّا أفطره متعمّدا، و كذا في المسألة الأخيرة هو يوم عنده من شهر رمضان يجب صيامه بغير خلاف، و الأمر متناول له بصيامه بغير خلاف قبل قيام البيّنة عنده، لأنّه يوم محكوم به من رمضان بغير شك و لا ارتياب، فما الجواب و الفرق بين المسألتين؟ فإنّه متلبّس يحتاج إلى نظر ثاقب و تأمّل صحيح و قوة اعتبار، فها هنا محال النّظار و نتائج الأفكار؟
الجواب و باللّه التوفيق أقول: إنّه يجب عليه في المسألة الأولى الكفّارة و القضاء، لأنّه قد أكل في وقت كان يجب عليه فيه الإمساك، و زمانه أجمع زمان الصّيام كلّ وقت منه مجموعا و مفترقا، فحصل فيه التحريم في وقت الإفطار مشتملا عليه أيضا الزّمان دقائقه و حركاته مجموعا و متفرّقا، يستحقّ تناول اسم شهر رمضان تناولا عاما شاملا على وقت إفطاره و غيره من الأوقات، و الزّمان الشامل لجملة اليوم لسائره بغير ارتياب.
و ليس كذلك في المسألة الثانية لأنّ المحرّم وقت الإفطار دون أوقات نهاره أجمع و دقائقه و حركاته بل سائره ما عدا الوقت الّذي أفطر فيه يجب عليه فيه