أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨٦
[٤٩] مسألة في تفسير قول الشيخ الطوسي في باب السهو و تحديد معنى الظن
مسألة: ما تقول في قول الشيخ رحمه اللّه في جمله [١] باب السّهو حيث يقول:
و إنّما الحكم لما يتساوى فيه الظّنون أو الشكّ المحض لمتساوي الظنون معلوم، و هو أن لا يترجّح أحد الطرفين على الآخر، فما معنى قوله الشّك المحض؟
الجواب و باللّه التوفيق: حدّ الظنّ عند المحقّقين غير حدّ الشّك، فحدّ الظنّ عند أبي الحسين البصري [٢]: و هو تغليب بالقلب لأحد المجوّزين ظاهر التّجويز، و حدّ الشّك هو خطور الشيء بالبال من غير ترجيح لنفيه أو ثبوته.
فقول الشيخ أبي جعفر رحمه اللّه في جمله: ما يتساوى فيه الظنون أو الشكّ
[١] - الجمل و العقود: ٧٦.
[٢] - هو محمّد بن عليّ الطيب أحد أئمّة المعتزلة، توفي سنة ٤٣٦، ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد و قال:
له تصانيف و شهرة بالذكاء و الديانة على بدعته. من كتبه المعتمد في أصول الفقه و شرح الأصول الخمسة و غيرها، ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ٣: ١٠٠، و ابن خلكان في وفيات الأعيان، و السمعاني في الأنساب، و ابن الجوزي في المنتظم، و الذهبي في ميزان الاعتدال ٣: ١٠٦، و ابن حجر في لسان الميزان ٥: ٢٩٨ و غيرهم.