أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥٩
و هو غير معصوم بلا إشكال، فهو أقوى الأدلّة بعد البحث و الاعتبار.
و أيضا قوله عزّ و جلّ: وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ* [١] و أيضا قوله جلّ قائلا: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ الشَّيٰاطِينِ [٢] و هذا خطاب من اللّه تعالى مشتمل عام للمكلّفين أجمع، إناثهم و ذكورهم بغير خلاف، و اتخاذ الذّهب آنية سرف و تبذير، و تعطيل للمال بغير ارتياب.
و أقوال أعيان أصحابنا الأئمّة المصنّفين قد سطروه في كتبهم و أودعوه تصانيفهم، و هم القدوة و ذوو الستر و الاعتبار، و حذّاق هذه الصناعة، و أهل التأمّل و الأنظار، و العارفون بالرجال الثقات الرّواة للأخبار و نقّاد الآثار.
فمن جملتهم: خرّيت هذا الفن، صاحب التصانيف الكثيرة، المجمع على فضله، و عناية الفقهاء من أصحابنا بكتبه أوفر من عنايتهم بغيرها، و هو الشيخ الصّدوق أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه قد أورد في كتابه المبسوط في الجزء الأوّل ما هذا حكايته حرفا فحرفا، في باب حكم الأواني و الظّروف إذا حصل فيها نجاسة:
أواني الذهب و الفضّة لا يجوز استعمالها في الأكل و الشرب و غير ذلك، و المفضّض لا يجوز أن يشرب أو يؤكل من الموضع المفضّض، و يستعمل غير ذلك الموضع، و كذلك لا يجوز الانتفاع بها في البخور و التطيّب و غير ذلك، لأنّ النّهي عن استعماله عام يجب حمله على عمومه، و من أكل أو شرب في آنية ذهب
[١] - الأنعام: ١٤١.
[٢] - الإسراء: ٢٧.