أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥٧
لإناثها [١]، فأطلق تحليله للنّساء على كلّ حال، فمن ادّعى أنّه حلال لهنّ في اللّبس و التحلّي دون استعماله في الأواني لهنّ و اتخاذها لهنّ فعليه الدليل، لأنّ الخبر عامّ فمن خصّصه يحتاج إلى شرع وارد، و نصّ صادر من الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم مثله.
فقال له السيّد النّقيب فخر الدين: أخصّصه بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و نهيه عن استعمال آنية الذهب و الفضّة،
و هو أنّه عليه السّلام قال: «من شرب في آنية الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم»
[٢] و هذا عام بقوله (من)، لأنّ هذه اللفظة لا خلاف في استغراقها و عمومها و شمولها للذّكران و الإناث.
فترادّا القول بينهما، و تناظرا على ذلك ساعة، حتى أخذ الكلام بينهما مأخذه، ثمّ افترقا حرس اللّه نعمتهما و كلّ منهما غير مسلّم إلى صاحبه ما قاله فاستحسنت ذلك، و كيف و أنا و هما الموادّ لهذا الشأن، و البحار التي لا تنفذ على طول الأزمان، و هم أسّه و معدنه و أصله و فرعه، و منهم يشعب شعبه، و عرف منبعه و غربه، فكانا حرس اللّه ظلّهما كأولاد يعقوب، و ما حكاه القديم جلّ جلاله في محكم التنزيل و هو قوله: هٰذِهِ بِضٰاعَتُنٰا رُدَّتْ إِلَيْنٰا [٣] و كقوله تعالى: وَ كٰانُوا
[١] - أخرج أحمد في مسنده ٢: ١٨٥ تح شاكر عن عليّ يقول: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم أخذ حريرا فجعله في يمينه، و أخذ ذهبا فجعله في شماله ثمّ قال: إنّ هذين حرام على ذكور أمتي.
أقول: و روي نحو ذلك من حديث ابن عباس و عمر، راجع مجمع الزوائد ٥: ١٤٣ ط القدسي.
[٢] - أخرجه البخاري في صحيحه في الأشربة، و مسلم في صحيحه في اللباس، و ابن ماجة في سننه في الأشربة، و مالك في الموطأ ٢: ٢٢١ بشرح الحوالك، و أحمد في مسنده ٦: ٩٨ من حديث عائشة، و ٦: ٣٠١ من حديث أم سلمة، و كذا في ٣٠٢ و ٣٠٤ و ٣٠٦.
[٣] - يوسف: ٦٥.