أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥٦
أسبغ اللّه عليهما لطفه و رأفته، و أجزل لديهما أياديه و نعمته، و حضرا بزاويتنا، و ذكرت لبعض الطلبة مسألة تتعلّق بلبس الابريسم المحض و الذهب، و تفاوضنا في ذلك، و ذكرت أنّه لا خلاف بين المسلمين في تحريم لبسهما على الرجال خاصة، فأمّا النساء فذلك لهنّ حلال.
ثمّ قلت: نحن نتفرّد بأنّ الصّلاة في الابريسم المحض للرجال باطلة، و اللّبس محرّم، و المخالف لنا في المذهب مع موافقته على تحريم اللّبس يخالفنا في فساد الصلاة و يذهب إلى صحّتها، و الحال ما وصفناه و صوّرناه.
فالتفت السيّد فخر الدّين منعما بسؤاله، فقال لي: فما تقول في اتّخاذ أواني الذهب و استعمالها للنّساء، أ حلال لهنّ ذلك كما حلّ لهنّ التزيّن به و التحلّي؟
فقلت له: لا يحلّ لهنّ ذلك بل هو حرام محظور، و لا يجري ذلك في الإباحة مجرى إباحة الحلي لهنّ و لبسه و التزيّن به، فوافق حرس اللّه مهجته على ذلك كأنّه كان عنده مقرّرا معلوما.
فالتفتّ السيّد الأجل جلال الشرف حرس اللّه مهجته معترضا عليه، فقال: بل استعمال الأواني و اتخاذها من الذّهب للنساء يجري في الإباحة مجرى لبسه لهنّ و التحلّي به، و احتجّ على ذلك بالخبر الوارد عن الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: خرج النبيّ عليه و آله السلام يوما و بيمينه قطعة ذهب و بشماله قطعة حرير، فقال: انّ هذين حرام على ذكور أمتي، حل