أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥٣
قلنا: الفرق بين العيوب ظاهر، و هو أنّ ما يظهر من العيوب بعد الثلاثة أيّام و قبل التصرّف لا يردّ به الرّقيق، لأنّه ظهر في ملك المشتري، و بعد تقضّي الثلاثة أيّام التي هي خياره، و لم يدلّ دليل على أنّها كانت فيه وقت الشراء و لا في مدّة الخيار التي هي الثلاثة أيّام.
فأمّا العيوب الثلاثة فإنّها متى ظهرت بعد الثلاثة أيّام، و إلى مدّة السنّة من وقت البيع، و قبل التّصرف في المبيع فإنّه يرد بها، لأنّ الدليل قد دلّ على أنّها كانت بالرّقيق وقت بيع صاحبه له، فلأجل ذلك ردّ بها، لأنّهم عليهم السّلام قالوا:
أصول هذه الأمراض الثلاثة ما يظهر إلى سنة من وقت حصولها في بدن ابن آدم، فصار الفرق ظاهرا بينها و بين غيرها من العيوب من هذا الوجه.
و لئن خطر بالبال و قيل: الفرق بينها و بين غيرها من العيوب، هو أنّ غيرها بعد التصرّف ليس للمشتري الردّ، و العيوب الثلاثة له بعد التصرّف الردّ، فافترقت العيوب من هذا الوجه لا من الوجه الأوّل.
قيل له: هذا خلاف إجماع الأصحاب و مناف لأصول المذهب، لأنّ الإجماع حاصل على أنّ بعد التصرّف في المنع يسقطه الردّ، و أصل المذهب مبنيّ على هذا بغير خلاف في هذا الأصل و الحكم.
فإن قيل: فما بقي لاستثنائهم العيوب الثلاثة و أنّه يرد بها الرّقيق ما بين الشراء و بين سنة معنى و لا فائدة و لا وجه.
قلنا: الفائدة هو الوجه الّذي قلنا، الفائدة في الوجه الّذي قدّمنا، ليسلم