أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١٣
فإن اعترض معترض، و خطر ببال متشبّث خلاف ما نحن عليه فقال: قد بقي سؤال من أدلّتك عاطل، فإن حلّيته بجواهر البيان في الرّجوع إلى الحقّ خير من التمادي في الباطل، و هو إن كان غسل الجنابة لا يجب إلّا عند دخول وقت الصلاة على ما قرّرته و شرحته و بيّنته، فما تقول إذا جامع الإنسان زوجته في ليل رمضان، و ترك الاغتسال متعمدا حتى طلع الفجر و قال: أنا لا أريد أن أغتسل، لأنّ الاغتسال عندك قبل طلوع الفجر مندوب و غير واجب، على ما ذهبت إليه، فقال هذا المكلّف: لا أريد أن أفعل المندوب الّذي هو الاغتسال في هذا الوقت الّذي هو قبل طلوع الفجر بلا تأخير و لا فصل.
فإن قلت: يجب عليك في هذا الوقت الاغتسال، سلّمت المسألة بلا إشكال، لأنّه غير الوقت الّذي عيّنته لوجوب الاغتسال، و إن قلت:
لا يغتسل، خالفت الإجماع، و فيه ما فيه من الشناع، و عندنا بأجمعنا أنّ الصّيام لا يصحّ إلّا لطاهر من الجنابة قبل طلوع الفجر، و أنّه شرط في صحّة صيامه بغير خلاف، فيجب حينئذ الاغتسال لوجوب ما لا يتم الواجب إلّا به، و هذا مطرد في الأدلّة و الاعتلال.
فالجواب عن هذا الإشكال و إزالة هذا الخيال، من وجهين اثنين:
أحدهما: و هو أنّ الأمة بين قائلين: قائل بوجوب هذا الاغتسال في جميع الشّهور و الأوقات و الأيّام و السّاعات، و أنت منهم يا معترض بهذا السؤال، و قائل يقول بوجوبه فيما عيّناه و شرحناه، و ليس هاهنا قائل ثالث يقول بأنّه ندب