أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١١
الواجب و يتركه، و لا خلاف في أنّ ترك الواجب قبيح و حوشي صلى اللّه عليه و آله و سلم عن ذلك.
و أيضا فلا خلاف بين المسلمين و خصوصا فرقتنا أنّ الإنسان إذا أجنب أوّل الليل، له أن يترك الاغتسال و ينام إلى وقت دخول صلاته، فحينئذ يجب عليه الاغتسال لأجل الصّلاة، فلو كان الغسل من الجنابة واجبا، و أنّ المكلّف إذا صار جنبا يجب عليه الاغتسال بعده و في كلّ وقت، لكان يلزم على ذلك أشياء لا قبل لملتزمها إلّا العود عن شبهته، و ترك عقيدته، و العود إلى جماعته، أو الخروج من إجماع أهل نحلته، و العناد لديانته.
من جملته: أنّه كان إذا جامع زوجته، و فرغ من لذته، و تفصّى و تخلّص من حليلته، يجب عليه الاغتسال لوقته بلا فصل و ساعته، فإن كان عنده ماء في منزله، و أراد تركه و الخروج منه و الاغتسال من نهر أو حمّام خارج داره، يحظر عليه الخروج منه إلى النّهر و الحمّام، لأنّه يكون مخلّا بواجب تاركا له، و ترك الواجب أو بدله قبيح بغير خلاف على ما قدّمناه و أوضحناه.
فإن قال قائل: إنّ الواجب عندكم على ضربين: واجب موسّع، و واجب مضيّق، فالموسّع الّذي له بدل و هو العزم على أدائه قبل خروج وقته و تقضّي حاله و زمانه، و للمكلّف تركه مع إقامة البدل مقامه، و المضيّق هو الّذي لا بدل له يقوم مقامه.
و أنا أقول: إنّ غسل الجنابة من الواجبات الموسّعات، و أتفصّى من تلك الالتزامات، و أتخلّص من هاتيك الشّناعات، كما أنّ الصّلاة بعد دخول وقتها