أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٦
فإن قيل:
قولهم عليه السّلام: «من دخل في صلاة ثمّ ذكر أنّ عليه صلاة متقدّمة فليعدل بنيّته إلى الصلاة المتقدّمة ما لم يضيّق وقت صلاة الحاضرة التي قد دخل فيها»
[١]، و هذا من ذاك؟
قلنا: لا يلزمه ما قاله المعترض، لأنّه إن كان المصلّي للعصر قد صلّى منها- أعني العصر- ثلاث ركعات فبطل العدول بالإجماع، لأنّه إن عدل فيكون قد صلّى الظّهر خمسا، لأنّ ما تقدّم من الظّهر و هو ركعتان و هذه ثلاث فيكون المجموع خمس ركعات، و إن كان قد صلّى العصر ركعتين فحسب فلا يجيء عليه قولهم عليهم السّلام: «ثمّ ذكر أنّ عليه صلاة فريضة فليعدل»، لأنّ هذا ما عليه إلّا بعض فريضة أو بعض صلاة فريضة لا جميع الفريضة، فلا يتناول قولهم هذا الموضع.
فإن قيل: على ما قلتم أولا من أنّه يتمّم العصر ثمّ يسلّم ثمّ يعود فيتمم الظّهر، يلزم عليه استئناف الظّهر و أنتم قلتم لا عليه إلّا الاستئناف بل يتمّمها، و وجه الإلزام لاستئناف الظّهر هو أنّه قد سلّم عامدا قبل الفراغ من الظّهر، و لا خلاف بين الطّائفة أنّ من سلّم عامدا قبل الفراغ من تمام صلاته فانّه تجب عليه من أوّلها.
قلنا: هذا ما سلّم عامدا في صلاة الظّهر و لا لصلاة الظّهر، بل سلّم عامدا تسليما واجبا عليه لصلاة العصر، و الخروج منها فيما عمد للتّسليم في صلاة
[١] - راجع الوسائل ٤: ٢٩٠ باب ٦٣ فيه أحاديث وجوب العدول بالنيّة إلى السابقة، إذا ذكرها في أثناء الصلاة.