أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٠
فجوابه: إنّه يجوز أن يكون طلّقها في أطهار ثلاثة مع مراجعة تخلّلت، و ليس في ظاهر الخبر أنّه طلّقها بلفظ واحد، أو حالة واحدة، و هذه الطّريقة التي سلكناها يمكن أن تطّرد في جميع أخبارهم التي يتعلّقون بها، فبما يتضمّن وقوع طلاق ثلاث، فقد فتحنا طريق الكلام على ذلك كلّه و نهجناه، فلا معنى للتّطويل بذكر جميع الأخبار، على أنّ أخبارهم معارضة بأخبار موجودة في رواياتهم و كتبهم تقتضي أنّ الطلاق الثلاث لا يقع.
منها ما رواه ابن سيرين أنّه قال: حدّثني من لا أتهم أنّ ابن عمر طلّق امرأته ثلاثا و هي حائض، فأمره النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم أن يراجعها [١].
و بما رواه الحسين قال: أتي عمر برجل طلّق امرأته ثلاثا بفم واحد فردّها عليه، ثمّ اتي بعد ذلك برجل آخر طلّق امرأته ثلاثا بفم واحد فأبانها منه، فقيل له: إنّك بالأمس رددتها عليه! فقال: خشيت أن يتتايع فيه السكران و الغيران [٢].
و روى ابن عباس رضي اللّه عنه أنّه كان يقول: إنّ الطّلاق كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و عهد أبي بكر و صدرا من إمارة عمر طلاق الثلاث واحدة، ثمّ جعلها عمر بعد ذلك ثلاثا [٣].
[١] - صحيح مسلم في الطلاق ٣: ١٨١ ط صبيح و فيه زيادات اختصرها ابن إدريس فيما يبدوا.
[٢] - لقد أخذ عمر لفظ أن يتتايع فيه السكران و الغيران من حديث الرسول الكريم صلى اللّه عليه و آله و سلم في حديثه مع سعد بن عبادة، و قد رواه أبو داود ٤: ١٤٤، و ابن ماجة ٢: ٨٦٨، و عبد الرزاق في المصنّف ٩: ٤٣٤.
[٣] - نيل الأوطار ٦: ٢٣٠، و المغني لابن قدامة ٧: ١٠٤.