نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٩٦
و يدفعه ٣٤ أنّه إذا كان الحسّ لا يكشف عن حقيقة المحسوس على ما هو عليه في الخارج، و سائر العلوم منتهية إلى الحسّ، حكمها حكمه، فمن أين ظهر أنّ الحقائق الخارجيّة على خلاف ما يناله الحسّ ٣٥، و المفروض أنّ كلّ إدراك حسّي أو منته إلى الحسّ، و لا سبيل للحسّ إلى الخارج؟! فمآل القول إلى السفسطة، كما أنّ مآل القول بأنّ الصور الذهنيّة أشباح للامور الخارجيّة إلى السفسطة.
و من السفسطة أيضا قول القائل: إنّ ما نعدّه علوما ظنون، ليست من العلم المانع من النقيض في شيء.
و يدفعه أنّ هذا القول: «إنّ ما نعدّه علوما ظنون»، بعينه قضيّة علميّة؛ و لو كان ظنّيّا، لم يفد أنّ العلوم ظنون، بل أفاد الظنّ بأنّها ظنون ٣٦. فتأمّله و اعتبر.
و كذا قول القائل: إنّ علومنا نسبيّة، مختلفة باختلاف شرائط الوجود، فهناك
٣٤- قوله قدّس سرّه: «يدفعه»
هذا جواب نقضيّ. و يضاف إليه أيضا أنّه لو كانت العلوم كلّها منتهية إلى الحسّ، و كان الحسّ لا يكشف عن حقيقة المحسوس، فمن أين حصل هذا القول الذي اخترتموه، فإن كان لا يكشف عن حقيقة، فهو باطل، و إن كان يكشف عنها نقض نفسه.
هذا كلّه في مقام النقض و المناقضة.
و أمّا الجواب الحلّيّ فهو أنّ الاستدلال المذكور باطل صغرى و كبرى. أمّا الصغرى فلأنّ العلوم ليست كلّها حسّيّة أو منتهية إلى الحسّ، و أمّا الكبرى فلأنّ عدم مطابقة الموجودات الخارجيّة لصورها التي في الحسّ في بعض الأمور، لا يقتضي عدم مطابقة الصور التي في الحسّ لواقعيّاتها الخارجيّة مطلقا.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «فمن أين ظهر أنّ الحقائق الخارجيّة على خلاف ما يناله الحسّ»
قال في بداية الحكمة في هذا المقام: «... من أدرك أنّ حقيقة الصوت ارتعاش بعدد كذا؟! و حقيقة المبصر في خارج البصر ارتعاش بعدد كذا؟!» انتهى.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «بل أفاد الظنّ بأنّها ظنون»
و الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا.