نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٧٤
و ثانيا: كون الأفعال التي تعدّ أفعالا اختياريّة، أفعالا جبريّة ٣٣ لا تأثير لإرادة فواعلها و لا لاختيارهم فيها ٣٤.
و يدفعه أنّ انتساب الفعل إلى الواجب تعالى بالإيجاد لا ينافي انتسابه إلى غيره من الوسائط و الانتساب طوليّ ٣٥ لا عرضيّ، كما تقدّم توضيحه. و حقيقة وساطة الوسائط ترجع إلى تقيّد وجود المسبّب بقيود مخصّصة لوجوده ٣٦؛ فإنّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضا و طولا يجعل الجميع واحدا ٣٧ يتقيّد بعض أجزائه
٣٣- قوله قدّس سرّه: «كون الأفعال التي تعدّ أفعالا اختياريّة أفعالا جبريّة»
فإنّهم و إن كانوا يعدّون الإنسان فاعلا مختارا ذا إرادة، و لكنّ الأفعال كلّها عندهم جبريّة، لعدم استناد الأفعال إلى اختيار الفاعل و إرادته بوجه من الوجوه.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «لا تأثير لإرادة فواعلها و لا لاختيارهم فيها»
الإرادة هو العزم و الإجماع و القصد إلى الفعل أو الترك. و الاختيار كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل. فالاختيار تستوي نسبته إلى الفعل و الترك، و الإرادة لا نسبة لها إلّا إلى أحدهما.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «و الانتساب طوليّ»
الواو للحال.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «بقيود مخصّصة لوجوده»
سواء اعتبرنا جميعها أو بعضها فواعل مفيضة طوليّة، كما يذهب إليه المشّاء، أم جعلنا جميعها شروطا و معدّات و فواعل بمعنى ما بها الوجود، كما يذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه و الراسخون في العلم.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «فإنّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضا و طولا يجعل الجميع واحدا»
و ذلك لما مرّ منه في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية، من أنّ تحقّق الوجود الرابط بين طرفين يوجب نحوا من الاتّحاد الوجوديّ بينهما، إلى آخره. و قد مرّ ما فيه.-