نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٧٧
نعم، الإشراقيّون منهم أثبتوا وراء العقول الطوليّة و دونها عقولا عرضيّة، هي أرباب الانواع المادّيّة؛ لكنّهم يرون وجود كلّ نوع بأفراده المادّيّة و كمالاتها ١١، مستندا إلى ربّ ذلك النوع و مثاله ١٢.
و نظير البيان السابق الجاري في الصور العلميّة الكلّيّة، يجري في الصور العلميّة الجزئيّة؛ و يتبيّن به أنّ مفيض الصور العلميّة الجزئيّة جوهر مفارق مثاليّ، فيه جميع الصور الجزئيّة ١٣ على نحو العلم الاجماليّ، تتّحد به النفس على قدر ما لها من الاستعداد، فيفيض عليها الصور المناسبة.
١١- قوله قدّس سرّه: «لكنّهم يرون وجود كلّ نوع بأفراده المادّيّة و كمالاتها»
فالإنسان و كمالاته، و منها العلم، مستندة إلى ربّ نوع الإنسان، فجميع الصور العلميّة الكلّيّة في جميع أفراد الإنسان، لا تكون مستندة إلّا إلى جوهر مجرّد واحد، هو مثال الإنسان.
قوله قدّس سرّه: «بأفراده»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «بأفرادها»
١٢- قوله قدّس سرّه: «ربّ ذلك النوع و مثاله»
المثال هنا هو العقل المجرّد، أي المثال الأفلاطونيّ، لا المثال المقابل للعقل و المادّة، كما لا يخفى.
١٣- قوله قدّس سرّه: «جوهر مفارق مثاليّ فيه جميع الصور الجزئيّة»
أقول: بل لكلّ صورة علميّة جزئيّة أو لفريق منها مفيض خاصّ، لما سيأتي في الفصل الحادي و العشرين من المرحلة الثانية عشرة، أنّ في عالم المثال أمثلة الصور الجوهريّة التي هي جهات الكثرة في العقل المفيض لهذا العالم.