نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٨٧
و أولى البديهيّات بالقبول الأوّليّات ٦؛ و هي القضايا التي يكفي في التصديق بها مجرّد تصوّر الموضوع و المحمول ٧، كقولنا: الكلّ أعظم من جزئه، و الشيء ثابت لنفسه، أو المقدّم و التالي، كقولنا: العدد إمّا زوج و إمّا فرد.
و أولى الأوّليّات بالقبول قضيّة امتناع اجتماع النقيضين و ارتفاعهما، التي يفصح عنها ٨ قولنا: إمّا أن يصدق الإيجاب و يكذب السلب، أو يصدق السلب و يكذب
٦- قوله قدّس سرّه: «أولى البديهيّات بالقبول الأوّليّات»
لأنّ الأوّليّات لا يحتاج التصديق بها إلى أكثر من تصوّرها. و هذا بخلاف سائر البديهيّات.
و أيضا تمتنع نقائضها أي من الممتنع صدق نقائضها بدلها، بخلاف المحسوسات و التجربيّات و الحدسيّات و المتواترات.
٧- قوله قدّس سرّه: «يكفي في التصديق بها مجرّد تصوّر الموضوع و المحمول»
لا يخفى: أنّه لا يكفى في الأوّليّات مجرّد تصوّر ذات الموضوع و ذات المحمول، بل لا بدّ مع ذلك من اعتبار كلّ منهما مع الآخر. و هذا معنى النسبة الحكميّة. و لا يفرق في ذلك بين أن نقول بكون النسبة الحكميّة جزءا للقضيّة و بين أن لا نقول بذلك؛ فإنّ تعريف الأوّليّ بما أنّه أوّليّ لا ربط له بعدد أجزاء القضيّة. كما أنّ المتواترات و المجرّبات مثلا يؤتى في تعريفها بتكرّر السماع و المشاهدة، مع أنّ السماع و تكرّره و المشاهدة و تكرّرها ليس شيء منها من أجزاء القضيّة.
فلا بدّ أن يكون مراده من الموضوع و المحمول هو الموضوع بوصف كونه موضوعا و المحمول بوصف كونه محمولا، و واضح أنّه لا يتمّ هذان الوصفان إلّا بالنسبة الحكميّة. و هكذا في قوله «أو المقدّم و التالي» و بما ذكرنا يرتفع التعارض بين ما ذكره المصنّف في تعريف الأوّليّات و بين ما يذكره القوم من أنّها قضايا يكفي في التصديق بها تصوّر الموضوع و المحمول و النسبة الحكميّة.
٨- قوله قدّس سرّه: «يفصح عنها»
في المعجم الوسيط: أفصح عن مراده: بيّنه و لخّصه.
قوله قدّس سرّه: «عنها»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «عنه»