نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١١٩
استحالته ٢١.
و أمّا القول الرابع المنسوب إلى المعتزلة. و هو نيابة الذات عن الصفات، ففيه أنّ لازمه فقدان الذات للكمال و هي فيّاضة لكلّ كمال، و هو محال.
و بهذا يبطل أيضا ما قيل: إنّ معنى الصفات الذاتيّة الثبوتيّة سلب مقابلاتها؛ فمعنى الحياة و العلم و القدرة، نفي الموت و نفي الجهل و نفي العجز.
و أمّا ما قيل من كون هذه الصفات عين الذات و هي مترادفة بمعنى واحد، فكأنّه من اشتباه المفهوم بالمصداق ٢٢. فالذي يثبته البرهان ٢٣ أنّ مصداقها واحد، و أمّا المفاهيم فمتغايرة لا تتّحد أصلا ٢٤. على أنّ اللغة و العرف يكذّبان الترادف.
- جميع الجهات، فلا ينسلب عنه كمال وجوديّ أصلا.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ لهذا الفرض لازما آخر، و هو وجود واجب آخر، و تنفيه أدلّة التوحيد.
٢١- قوله قدّس سرّه: «قد تحقّق استحالته»
فراجع الفصل الرابع من المرحلة الرابعة، و كذا الفصل الرابع من مرحلتنا هذه.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «فكأنّه من اشتباه المفهوم بالمصداق»
و هذا كما أنّ القول السابق أيضا نشأ من اشتباه المفهوم بالمصداق، حيث إنّ الواجب ليس كمثله شيء من حيث المصداق، فتوهّموا أنّه ليس كمثله شيء من حيث المفهوم، فجعلوا المفاهيم الصادقة عليه تعالى بمعنى سلب نقائضها.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «فالذي يثبته البرهان»
أي: فإنّ الذي يثبته البرهان. فالفاء للسببيّة.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «أمّا المفاهيم فمتغايرة لا تتّحد أصلا»
بالوجدان. أو المراد أنّها لا برهان على اتّحادها، بقرينة المقابلة.