نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢٦
استواء نسبته إلى جميع الأفراد المادّيّة التي يسوقها من القوّة إلى الفعل، لا جواز صدقه على كثيرين.
و فيه: أنّ أفعال كلّ نوع و آثاره مستند إلى صورته النوعيّة ٣٧، و لو لا ذلك لم يتميّز نوع جوهريّ من نوع آخر مثله، و الدليل على الصورة النوعيّة، الآثار المختصّة بكلّ نوع، التي تحتاج إلى ما تقوم به و تستند إليه، فيكون مبدءا قريبا لها.
الثالث: أنّ ذلك ممّا تقتضيه قاعدة إمكان الأشرف، و هي قاعدة مبرهن عليها، فإذا وجد ممكن ٣٨ هو أخسّ وجودا من ممكن آخر، وجب أن يكون الممكن الذي هو أشرف منه موجودا قبله، و لا ريب أنّ الإنسان الذي هو بالفعل في جميع الكمالات الإنسانيّة مثلا، أشرف وجودا من الإنسان المادّيّ الذي هو بالقوّة بالنسبة إلى أكثر الكمالات الإنسانيّة. فوجود الإنسان المادّيّ دليل على وجود مثاله العقليّ قبله. و كذلك الأفراد المادّيّة لكلّ نوع مادّيّ، وجودها دليل على وجود ربّ نوعها
- فهذا معنى رابع للكلّيّ، هو استواء النسبة الوجوديّة لموجود إلى موجودات يدبّرها و يعتني بأمرها.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «فيه أنّ أفعال كلّ نوع و آثاره مستندة إلى صورته النوعيّة»
الدليل الثاني لم يكن ناظرا إلى خصوص أفعال الأنواع الطبيعيّة، بل إلى وجودها مع أفعالها المنتهية إلى النظام الجاري فيها. كما ينادي بذلك كلماته في شرح حكمة الإشراق، ص ١٩٥ و كذا كلمات صدر المتألّهين في الأسفار ج ٢، ص ٥٦ و في الشواهد الربوبيّة، ص ١٦٨. فكان الأولى في الجواب التعرّض لكليهما، فيقال: أمّا وجود الأنواع الطبيعيّة، فهي و إن كانت مستندة إلى جوهر مجرّد مفيض لها، إلّا أنّ الحجّة لا تكفي لإثبات كونه في كلّ نوع عقلا عرضيّا يخصّ النوع، فلعلّه عقل واحد ينتهي إليه أمر عامّة الأنواع. و أمّا أفعالها و آثارها فهي مستندة إلى صورها النوعيّة، و فوقها العقل الأخير المسمّى عندهم بالعقل الفعّال.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «فإذا وجد ممكن»
الفاء للسببيّة، و مدخولها تعليل لقوله: «تقتضيه»؛ فإنّه كبرى البرهان، قدّمت على صغراه، أعني قوله: «و لا ريب أنّ الإنسان الذي هو بالفعل» إلى آخره.