نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٩١
الفصل السادس في توحيد الواجب لذاته في ربوبيّته، و أنّه لا ربّ سواه ١
الفحص البالغ و التدبّر الدقيق العلميّ، يعطي أنّ أجزاء عالمنا المشهود، و هو عالم الطبيعة، مرتبط بعضها ببعض، من أجزائها العلويّة و السفليّة، و أفعالها و انفعالاتها، و الحوادث المترتّبة على ذلك، فلا تجد خلالها موجودا لا يرتبط بغيره في كينونته و
١- قوله قدّس سرّه: «في توحيد الواجب لذاته في ربوبيّته»
الربّ هو المالك المدّبر. فالكلام هنا في أنّه تعالى هو المدبّر للعالم، المجري لنظامه، و هو الذي بيده ملكوت كلّ شيء.
قال شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة: «هذا الفصل يحاذي ما عقده في الأسفار بهذا العنوان: «في أنّ واجب الوجود لا شريك له في الإلهيّة و أنّ إله العالم واحد» و قال في وجه إفراده بالذكر: «إذ مجرّد وحدة الواجب بالذات لا يوجب في أوّل النظر كون الإله واحدا». و لعلّ النكتة في الإتيان بالربوبيّة و الربّ- بدلا عن الإلهيّة و الإله- أنّ الأصل في معنى الإله هو المعبود، و المراد بهذا الفصل بيان التوحيد في الخلق و التدبير، فكان الأنسب به مفهوم الربوبيّة.» انتهى.
و قال ايضا: «و هذه المرتبة من التوحيد هي نصاب التوحيد في الإسلام، و إلّا فالمشركون أيضا يعتقدون بأنّ الخالق هو اللّه، و لكنّهم يظنّون أنّ اللّه تعالى فوّض تدبير جميع الامور أو بعضها إلى ما يدعونه من الآلهة، قال تعالى: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ.» انتهى.
و من هنا ركّز المصنّف قدّس سرّه على ارتباط أجزاء العالم و انسجامها و كونها ذا نظام واحد حاكم عليها.
نعم! لا يخفى عليك: أنّه لا يبتني هذا البرهان على كون النظام واحدا، بل يجري حتّى لو كانت هناك مجموعات متكثّرة لكلّ منها نظام يخصّه.