نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٤٩
يمكن أن يكون في فضيلة الوجود مساويا لعلّته- فلو لم يكن الوجود مجعولا ذا قاهر يوجده و يحصّله كما يقتضيه، لا يتصوّر أن يكون له نحو من القصور، لأنّ حقيقة الوجود كما علمت بسيطة ٢٠، لا حدّ لها و لا تعيّن، إلّا محض الفعليّة و الحصول؛ و إلّا لكان فيه تركيب أو له ماهيّة غير الموجوديّة ٢١، و قد مرّ أيضا أنّ الوجود، إذا كان معلولا، كان مجعولا بنفسه جعلا بسيطا ٢٢، و كان ذاته بذاته مفتقرا إلى جاعل، و هو متعلّق الجوهر و الذات بجاعله.
فإذن قد ثبت و اتّضح أنّ الوجود إمّا تامّ الحقيقة واجب الهويّة، و إمّا مفتقر الذات إليه متعلّق الجوهر به؛ و على أيّ القسمين يثبت و يتبيّن أنّ وجود واجب الوجود غنيّ الهويّة عمّا سواه، و هذا هو ما أردناه» انتهى. (الأسفار، ج ٦، ص ١٦).
- لا يخفى عليك: أنّ هذا و ما بعده تعليلان لمعلّلين قد سبقاه، على طريق اللفّ و النّشر المرتّبين.
فقوله: «لما مرّ أنّ حقيقة الوجود ...» تعليل لقوله: «و الأوّل هو واجب الوجود، و هو صرف الوجود ...» و قوله: «و قد مرّ أيضا أنّ الوجود ...» تعليل لقوله: «و الثاني هو ما سواه من أفعاله و آثاره، و لا قوام لما سواه إلّا به.»
٢٠- قوله قدّس سرّه: «لأنّ حقيقة الوجود كما علمت بسيطة»
أي: حقيقة الوجود في حدّ ذاتها، ما لم يلحقها النقص لأجل المعلوليّة، بسيطة.
٢١- قوله قدّس سرّه: «و إلّا لكان فيه تركيب أو له ماهيّة غير الموجوديّة»
تفنّن في التعبير، حيث إنّ كون الوجود محدودا يلازم كونه مركّبا من الوجود و العدم، كما مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الاولى، كما يلازم كونه ذا ماهيّة، حيث إنّ الماهيّة حدّ الوجود.
قوله قدّس سرّه: «غير الموجوديّة»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «غير الوجوديّة».
٢٢- قوله قدّس سرّه: «كان مجعولا بنفسه جعلا بسيطا»
كان مجعولا بنفسه، لا بماهيّته، فالمجعول هو الوجود دون الماهيّة.
و يكون جعله بسيطا، لا مركّبا، فالجعل تعلّق بنفسه، لا بالنسبة بينه و بين الماهيّة، فليس المجعول هو الصيرورة.