نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٩١
سلّمها كان ذلك اعترافا منه بأنّ كلّ قضيّتين متناقضتين فإنّ إحداهما حقّة صادقة، و فيه اعتراف بوجود علم مّا ١٧.
ثمّ إنّ السوفسطيّ ١٨، بما يظهر من الشكّ في كلّ عقد ١٩، إمّا أن يعترف بأنّه يعلم أنّه شاكّ، و إمّا أن لا يعترف. فإن اعترف بعلمه بشكّه، فقد اعترف بعلم مّا؛ فيضاف إليه تسليمه لقضيّة اولى الأوائل، و يتبعه العلم بأنّ كلّ قضيّتين متناقضتين فإنّ إحداهما حقّة صادقة. و تعقب ذلك علوم اخرى ٢٠.
- الدعوى تسليما بوجود واقع الخارجيّ بل واقعيّات خارجيّة، ينتقل إلى انكار وجود العلم مطلقا، حتّى العلم بعدم وجود واقع خارجيّ.
صرّح بذلك كلّه المصنّف قدّس سرّه في المقالة الثانية من اصول فلسفة؛ فيؤول أمر السوفسطيّ إلى أن يظهر الشكّ في كلّ شيء. و لذا قال المصنّف قدّس سرّه بعد سطرين: «ثمّ إنّ السوفسطيّ بما يظهر من الشكّ في كلّ عقد» انتهى.
١٧- قوله قدّس سرّه: «و فيه اعتراف بوجود علم مّا»
اعتراف بقضيّة اولى الاوائل تفصيلا، و اعتراف بصدق كلّ قضيّة أو نقيضها إجمالا.
١٨- قوله قدّس سرّه: «ثمّ إنّ السوفسطيّ»
شروع في بيان كيفيّة مقابلة السوفسطائيّين و علاجهم.
و لا يخفى: أنّ الكلام هنا في من يدّعي الشكّ أو يعدّ من الشكّاكين و إن لم يكن في الحقيقة سوفسطائيّا منكرا لوجود العلم مطلقا، كما لا يخفى أنّ حصر السوفسطائيّين في الطوائف التسع المذكورين في الكتاب حصر استقرائيّ.
١٩- قوله قدّس سرّه: «في كلّ عقد»
أي: في كلّ قضيّة؛ فإنّ العقد من أسماء القضيّة.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «تعقب ذلك علوم اخرى»
في المعجم الوسيط: عقب يعقب فلان فلانا عقبا: خلفه و جاء بعقبه.
قوله قدّس سرّه: «تعقب ذلك علوم اخرى»-