نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٦٥
تتقوّم هذه الروابط و تستقلّ. فالذوات و مالها من الصفات و الأفعال أفعال له ٧.
فهو تعالى فاعل قريب لكلّ فعل و لفاعله. و أمّا الاستقلال المتراءى من كلّ علّة إمكانيّة بالنسبة إلى معلولها، فهو الاستقلال الواجبيّ الذي لا استقلال دونه بالحقيقة.
و لا منافاة بين كونه تعالى فاعلا قريبا ٨، كما يفيده هذا البرهان، و بين كونه فاعلا
- لاكإحاطة الماء بالبدن فيمن ارتمس في الماء. و يمكن تقريبه إلى الذهن بتشبيهه بإحاطة الروح بالبدن، و إحاطة الدائرة بدائرة أصغر منها متّحد المركز معها. و ليس كمثله شيء. قال مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه: «داخل في الأشياء لا بممازجة».
٧- قوله قدّس سرّه: «فالذوات و ما لها من الصفات و الأفعال أفعال له»
إذ هي معلولة له و عين الربط به. فذات الإنسان و صفاته- التي منها كونه مختارا- و أفعاله التي منها اختيار الفعل و ترجيحه، عين الربط به تعالى، إذ لا استقلال لذات الإنسان حتّى يفرض له في نفسه صفة أو فعل.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّا قد أشرنا إلى أنّ الاختيار بمعناه الذي هو وصف للإنسان، أي كونه بحيث إن شاء فعل و إن لم يشاء لم يفعل، غير الاختيار بمعناه الفعليّ و هو ترجيح أحد الطرفين، و أنّ الأوّل وصف ذاتيّ له عين ذاته لا اختيار له فيه. و أمّا الثاني، فهو فعل اختياريّ له، و إستناده إليه على الرأي المبحوث عنه استناد للشيء إلى علّته المعدّة التي قد تسمّى أيضا فاعلا بمعنى ما به الوجود، حيث إنّ الفاعل بمعنى ما منه الوجود منحصر على هذا الرأي في ذاته تبارك و تعالى.
قوله قدّس سرّه: «فالذوات و مالها من الصفات و الأفعال»
التعبير بالأفعال هنا مبتن على النظر المتعارف و البدويّ، و أمّا على ما يقتضيه هذا البرهان، فليس هناك فاعل غيره تعالى، فلا فعل إلّا فعله.
و نظير الكلام يجري في قوله: «فهو تعالى فاعل قريب لكلّ فعل و لفاعله.»
٨- قوله قدّس سرّه: «لا منافاة بين كونه تعالى فاعلا قريبا»
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ١، ص ٨٥:
«وضعوا أوّلا معنى الواجب على ذلك الوجه، فإذا شرعوا في شرح خواصّه انكشف معنى آخر لواجب الوجود، كما سنذكر على وجه التصدير. و هذه عادتهم في بعض المواضع لسهولة-