نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٢٩
لكنّه فاسد بما تحقّق في علم النفس ٧، من حدوث النفوس بحدوث الأبدان- على ما هو المشهور- أو بحركة جواهر الأبدان بعد حدوثها ٨.
٧- قوله قدّس سرّه: «لكنّه فاسد بما تحقّق في علم النفس»
و سيأتي الإشارة إليه في الفصل الثاني من المرحلة الآتية، من أنّ النفوس لو كانت موجودة قبل حدوث الأبدان فلا تخلو إمّا أن تكون عند ذلك مجرّدة عن الأبدان، أو تكون متعلّقة بأبدان اخرى. فعلى الأوّل يلزم أن تتكثّر أفراد نوع مجرّد، و قد ثبت في الفصل السابع من المرحلة الخامسة أنّ من المستحيل أن تتكثّر أفراد الأنواع المجرّدة. و على الثاني يلزم التناسخ، و هو أيضا مستحيل.
قوله قدّس سرّه: «لكنّه فاسد بما تحقّق في علم النفس»
فمن وجوه فساده: أنّه لا يبقى معه تفسير صحيح لتعلّق نفس خاصّة ببدن خاصّ، فإنّ نسبة كلّ نفس و هو مجرّد تامّ إلى كلّ من الأبدان سواء، فيكون تعلّق هذه النفس بهذا البدن تعلّقا اتّفاقيّا من غير ارتباط ضروريّ بينهما.
و منها: أنّه يلزم عليه تغيّر ما هو مفارق للمادّة في جوهره، بصيرورته متعلّقا بالمادّة؛ فإنّ النفس قبل تعلّقها بالبدن مجرّدة في ذاتها و فعلها، و بتعلّقها بالبدن تصير متعلّقة بالبدن في فعلها، و التغيّر متوقّف على القوّة و الاستعداد، و هما ينافيان التجرّد التامّ.
قوله قدّس سرّه: «بما تحقّق في علم النفس»
راجع الأسفار، السفر الرابع، الباب السابع، الفصلين الثاني و الثالث ج ٨، ص ٣٣٠- ٣٨٠.
٨- قوله قدّس سرّه: «من حدوث النفوس بحدوث الأبدان- على ما هو المشهور- أو بحركة جواهر الأبدان بعد حدوثها»
المشهور بين الحكماء المشّائين و الإشراقيّين أنّ النفس الإنسانية المتميّزة عن سائر النفوس الحيوانيّة باستعدادها للكمال العقليّ، تحدث بحدوث البدن. و الذي يذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه أنّها تحدث بعد حركة البدن بحركة جوهريّة تقع في زمان طويل. و ذلك لأنّ النفس حينما تحدث في البدن لا تكون إلّا مادّيّة منطبعة في البدن، ليس لها من آثار الحياة إلّا التغذية، و التنمية، و التوليد؛ فتتحرّك حركة جوهريّة اشتداديّة، فتحصل لها مرتبة أعلى، لها الإحساس و الحركة-