نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٦٧
و ذهب جمع من المتكلّمين، و هم المعتزلة و من تبعهم، إلى أنّ الأفعال الاختياريّة مخلوقة للإنسان، ليس للواجب تعالى فيها شأن؛ بل الذي له، أن يقدر الإنسان على الفعل ١١، بأن يخلق له الأسباب التي يقدر بها على الفعل، كالقوى و الجوارح التي يتوصّل بها إلى الفعل باختياره الذي يصحّح له الفعل و الترك. فله أن يترك الفعل و لو أراده الواجب، و أن يأتي بالفعل و لو كرهه الواجب؛ و لا صنع للواجب في فعله.
على أنّ الفعل لو كان مخلوقا للواجب تعالى ١٢ كان هو الفاعل له، دون الإنسان؛ فلم يكن معنى لتكليفه بالأمر و النهي، و لا للوعد و الوعيد، و لا لاستحقاق الثواب و العقاب على الطاعة و المعصية و لا فعل و لا ترك للإنسان ١٣.
- أنّ المعدّ ليس في رتبة الفاعل، بل دونه في المرتبة- فلا تدافع بينهما مع كونهما قريبين، و إنّما يحصل التدافع لو كان كلاهما فاعلا مفيضا.
و الطوليّة في الطريق الأوّل- بعد كون الإنسان فيه مفيضا كالواجب تعالى- من جهة أنّ الإنسان فاعل مفيض قريب و اللّه تعالى فاعل مفيض بعيد.
١١- قوله قدّس سرّه: «يقدر الإنسان على الفعل»
قال في المعجم الوسيط: «أقدره اللّه تعالى على الأمر: قوّاه عليه».
١٢- قوله قدّس سرّه: «على أنّ الفعل لو كان مخلوقا للواجب تعالى»
يظهر من تعبيره ب «على» و كذا من ما سيأتي، من قوله: «و أمّا تعلّق الإرادة الواجبيّة بالفعل إلى آخره» أنّ في الفقرة السابقة استدلالا من المعتزلة على ما ذهبوا إليه، و هو تمسّكهم باختيار الإنسان، و أنّه لا يجامع إرادة الواجب تعالى، و إن لم تكن تلك الفقرة ظاهرة في كونها بيانا للاستدلال. قال في الفصل السادس من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة عند نقل كلامهم:
«أفعال الإنسان الاختياريّة مخلوقة لنفس الإنسان، لأنّها منوطة باختياره، إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، و لو كانت مخلوقة للّه سبحانه مقدورة له، كان الإنسان مجبرا على الفعل لا مختارا فيه.
فأفعال الإنسان الاختياريّة خارجة عن تعلّق القدرة.» انتهى.
١٣- قوله قدّس سرّه: «و لا فعل و لا ترك للإنسان»
الواو حاليّة.