نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٢٩
حضوريّا بمعلولاته قبل الإيجاد في مرتبة الذات، و علما حضوريّا بها بعد الإيجاد في مرتبة المعلولات.
الثاني: ما ينسب إلى أفلاطون، أنّ علمه تعالى التفصيليّ هو العقول المجرّدة و المثل الإلهيّة التي تجتمع فيها كمالات الأنواع تفصيلا.
و فيه: أنّ ذلك من العلم بعد الإيجاد، و هو في مرتبة وجوداتها الممكنة. و انحصار علمه تعالى التفصيليّ بالأشياء فيها، يستلزم خلوّ الذات المتعالية في ذاتها عن الكمال العلميّ و هو وجود صرف ١٥ لا يشذّ عنه كمال من الكمالات الوجوديّة.
الثالث: ما ينسب إلى فرفوريوس، أنّ علمه تعالى بالاتّحاد مع المعلوم.
و فيه؛ أنّ ذلك إنّما يكفي لبيان نحو تحقّق العلم ١٦، و أنّ ذلك باتّحاد العاقل مع المعقول، لا بالعروض و نحوه ١٧؛ و لا يكفي لبيان ثبوت العلم بالأشياء قبل الإيجاد أو
- قوله قدّس سرّه: «أن علمه تعالى التفصيليّ هو العقول المجرّدة»
يبدو أنّ التقييد بالتفصيليّ للدلالة على أنّ له تعالى علما إجماليّا بجميع الأشياء- و منها المثل الإلهيّة- بعلمه بذاته. كما يأتي مثله في قول الإشراقيّين. فراجع.
و هذا العلم الإجماليّ لمّا كان مقابلا للعلم التفصيليّ فهو غير العلم الإجماليّ الذي مرّ في القول الحقّ الذي هو العلم البسيط الذي يكون عين الكشف التفصيليّ، بل المراد منه العلم بالفعل على نحو الإجمال، بمعنى أنّ الفاعل بعلمه بذاته الفاعلة يعلم أن له فعلا، و أمّا أنّه كيف هو في خصوصيّاته فإنّما يحصل بعد خلق المثل الإلهيّة.
١٥- قوله قدّس سرّه: «و هو وجود صرف»
الواو للحال.
١٦- قوله قدّس سرّه: «أنّ ذلك إنّما يكفي لبيان نحو تحقّق العلم»
هكذا أثبتناه كما في بداية الحكمة، بخلاف ما في النسخ من قوله: «أن ذلك إنّما يكفي لبيان تحقّق العلم».
١٧- قوله قدّس سرّه: «لا بالعروض و نحوه»-