نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٤٥
و قرّر صدر المتألّهين قدّس سرّه البرهان على وجه آخر ١٣، حيث قال:
- يبدو كأنّه يرى أنّ الحدّ و القيد لا بدّ أن يكون أمرا أصيلا غير المحدود، حيث فرّع عدم وجود حدّ و قيد لحقيقة الوجود على كونها أصيلة لا أصيل غيرها.
و لكن لا يخفى أنّ القيد و الحدّ للوجودات المحدودة ليس إلّا نهاياتها العدميّة.
و على هذا، فلا يكفي إنحصار الأصالة في الوجود، لكون حقيقة الوجود بسيطه صرفة.
فالأولى أن يعتمد في إثبات إرسال حقيقة الوجود و صرافتها، على ما مرّ من عدم وجود شيء غيرها حتّى تكون مقيّدة به.
١٣- قوله قدّس سرّه: «قرّر صدر المتألّهين البرهان على وجه آخر»
هذا التقرير يتركّب من مقدّمات، و هي:
أ. حقيقة الوجود أصيلة، و لا أصيل غيرها.
ب. و هي مشكّكة طولا، أي تكون ذات مراتب مختلفة بالكمال و النقص و الشدّة و الضعف، كما تكون مشكّكة عرضا.
ج. الكمال قبل النقص، و الناقص متعلّق الوجود بالتامّ.
د. غاية كمال الوجود- في مراتب التشكيك الطوليّ- و هو الذي ليس له قاهر يوجده، ما لا يتصوّر أتمّ منه. و إلّا لكان وجودا محدودا مركّبا من الوجود و العدم، أو كان له ماهيّة غير الموجوديّة، فكان ممكنا محتاجا إلى قاهر يوجده. هذا خلف.
و بعبارة اخرى: لو كان ناقصا كان مفتقرا إلى تمامه، فكان تمامه متقدّما عليه، لأنّ التمام قبل النقص؛ بل ذلك بيّن، لأنّ تمام الشيء هو الشيء و ما يفضل عليه، فهو أفضل و أقدم. فلا يكون ما فرض غاية كمال الوجود غاية كمال له. هذا خلف.
و بهذه المقدّمات يتبيّن أنّ الوجود- الذي هو موضوع الأصالة و التشكيك- ينقسم إلى قسمين: مستغن و مفتقر. و الأوّل هو الواجب تعالى، و الثاني هو أفعاله و آثاره. و على أيّ القسمين يثبت وجود الغنيّ الذي هو الواجب بالذات.
و لا يخفى عليك: أنّ بعض مقدّمات هذا البرهان تشتمل على اصول. و بذلك يتبيّن أنّ البرهان يتركّب من مقدّمات أكثر. و إليك بيانها:-