نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠١٩
يجري في كونه عقلا و معقولا لغيره ٩.
فإن قيل: لازم ذلك ١٠ أن تكون النفس الإنسانيّة لتجرّدها عاقلة لنفسها و لكلّ مجرّد مفروض، و هو خلاف الضرورة ١١.
قلنا: هو كذلك لو كانت النفس المجرّدة مجرّدة تجرّدا تامّا- ذاتا و فعلا- لكنّها مجرّدة ذاتا و مادّيّة فعلا؛ فهي لتجرّدها ذاتا تعقل ذاتها بالفعل، و أمّا تعقّلها لغيرها فيتوقّف على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجا ١٢ بحسب الاستعدادات المختلفة
٩- قوله قدّس سرّه: «يجري في كونه عقلا و معقولا لغيره»
و كذا في كونه عاقلا لغيره أيضا؛ فإنّه يمكن كونه عاقلا لغيره ممّا يصلح أن يعقل، و كلّ ما للمجرّد بالإمكان فهو حاصل له بالفعل.
١٠- قوله قدّس سرّه: «لازم ذلك»
أي لازم الكبرى المذكورة، من أنّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل.
١١- قوله قدّس سرّه: «و هو خلاف الضرورة»
الضروريّ هنا من الوجدانيّات، حيث إنّ كلّا مّنا يجد في نفسه أنّه ليس عالما بكلّ مجرّد مفروض، و يشهد له حصول معلومات جديدة لنا كلّ يوم.
١٢- قوله قدّس سرّه: «فيتوقّف على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجا»
هذا اعتراف منه بحركة النفس، و نظيره ما سيأتي في الفصل التاسع عشر من المرحلة الثانية عشرة من قوله: «و عالم المادّة لا يخلو ما فيه من الموجودات من تعلّق مّا بالمادّة، تستوعبه الحركة و التغيّر، جوهريّة كانت أو عرضيّة» انتهى. و نحوه ما في الفصلين الثاني و العشرين و الثالث و العشرين من تلك المرحلة؛ سيّما أنّه صرّح في أوّل الفصل الثاني و العشرين بأنّ الصور الموجودة في عالم المادّة متعلّقة بالمادّة، إمّا ذاتا و فعلا، أو فعلا؛ فإنّه صريح في كون النفس من موجودات عالم المادّة.
و مثله ما مرّ في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثامنة من قوله: «فإن كان من الجواهر التي لها تعلّق مّا بالمادّة، فسيأتي أنّها جميعا متحرّكة بحركة جوهريّة، لها وجودات سيّالة تنتهي إلى-