نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٥١
و أيضا لا تدرك الحواسّ إلّا الماهيّات العرضيّة ١٨، و لا حسّ ينال الجوهر بما هو جوهر؛ فصورته الذهنيّة مأخوذة لا من طريق الحسّ و اتّصاله بالخارج.
قلت: أمّا الصور الذهنيّة المأخوذة بالإحساسات الباطنة، كالحبّ و البغض و غيرهما، فالنفس تأخذها ممّا تدركه من الصفات المذكورة بوجودها الخارجيّ في النفس، فالاتّصال بالخارج محفوظ فيها.
و أمّا الجوهر، فما ذكر أن لا حسّ ظاهرا و لا باطنا يعرف الجوهر و يناله ١٩، حقّ
- الثالثة، المفكّرة المتخيّلة- تسمّى بالاولى من حيث استعمال العقل إيّاها، و بالثانية من حيث استعمال الوهم إيّاها- و هي تركّب الصور و المعاني بعضها مع بعض، و تفصّل بعضها عن بعض، كإنسان له رأسان، و إنسان لا رأس له.
الرابعة: الواهمة، و تسمّى القوّة الوهميّة، و هي تدرك المعاني الجزئيّة، أعني المعاني الغير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئيّة، كعداوة زيد و صداقة عمرو.
الخامسة: الحافظة الذاكرة، و هي تحفظ ما تدركه الواهمة.
و هذه الحواسّ، غير المفكّرة منها، كالحواسّ الظاهرة في أنّما تدرك الجزئيّات أو تحفظها أو تتصرّف فيها. و واضح أن شأن المفكّرة ليس هو الإدراك بل التصرّف.
فالمراد من إدراك الحبّ و البغض و نحوهما بالحسّ الباطن إدراكها كمعان جزئيّة، و هذا الإدراك شأن القوّة الواهمة عند الجمهور، لكنّ المصنّف قدّس سرّه لمّا أسقط الواهمة تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّه و نسب أفعالها إلى الحسّ المشترك، فمراده من الحسّ الباطن المدرك لهذه المعاني هو الحسّ المشترك.
١٨- قوله قدّس سرّه: «أيضا لا تدرك الحواسّ إلّا الماهيّات العرضيّة»
يعني: أنّها لا تدرك إلّا الماهيّات العرضيّة في الجملة؛ فإنّ الحسّ إنّما يدرك قسما من الكيف فقط، و هي الكيفيّات المحسوسة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «فما ذكر أن لا حسّ ظاهرا و لا باطنا يعرف الجوهر و يناله»
لا يذهب عليك: أنّ المعترض لم يذكر الحسّ الباطن، و إنّما يتمّ هذا على رأيه، حيث يخصّ-