نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٨٥
الفصل التاسع ينقسم العلم الحصوليّ إلى بديهيّ و نظريّ
البديهيّ- و يسمّى ضروريّا أيضا- ما لا يحتاج في حصوله إلى اكتساب و نظر ١، كتصوّر مفهوم الوجود، و الشيء ٢ و الوحدة، و التصديق بأنّ الكلّ أعظم من جزئه،
١- قوله قدّس سرّه: «ما لا يحتاج في حصوله إلى اكتساب و نظر»
و كما أنّه لا يحتاج إلى اكتساب و نظر، كذلك بداهته و عدم حاجته إلى اكتساب و نظر لا تحتاج إلى اكتساب و نظر؛ لأنّ بداهة جميع البديهيّات من الوجدانيّات. فالقضيّة «الكلّ أعظم من جزئه» بديهيّة أوليّة، و قضيّة «أنا مسرور بلقائك» وجدانيّة، و قضيّة «الأربعة ثلث الاثنى عشر» فطريّة مثلا. و إذا جعلنا كلّا من هذه القضايا موضوعا، و حملنا عليه قولنا: «بديهيّ» حصلنا على ثلاث قضايا، كلّها من الوجدانيّات.
قوله قدّس سرّه: «ما لا يحتاج في حصوله إلى اكتساب و نظر»
لا يخفى عليك: أنّ البديهيّ كما عرّفه المصنّف قدّس سرّه ما لا يحتاج إلى نظر، و إن كان قابلا للإثبات بطريق النظر. و بعبارة اخرى: البديهيّ قسمان: قسم لا يمكن الاستدلال عليه بحيث لو فرض أنه أنكره منكر لم يكن لنا طريق إلى إثباته- مثل استحالة اجتماع النقيضين، و أصل العليّة، و وجود الواقعيّة العينيّة، و كشف العقل البشريّ عن الواقع- و قسم يمكن أن يستدلّ عليه، فلو أنكره منكر أمكن الإتيان بحّجة تثبته. و عندئذ تكون الحجّة في الحقيقة تنبيها على أمر بديهيّ. مثل مسألة أصالة الوجود التي يمكن أن يعبّر عنها بقولنا: «الوجود موجود» فإنّ هذه القضيّة بديهيّة أوليّة و لكن تفرض مجهولا و يستدلّ، و قد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الخامس من المرحلة الاولى قوله: «و قد عدّ الشيخ امتناع إعادة المعدوم بعينه ضروريّا. و قد أقاموا على ذلك حججا هي تنبيهات بناء على ضروريّة المسألة» انتهى.
٢- قوله قدّس سرّه: «الوجود و الشيء»-