نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٤٦
صدقه على كثيرين ٣، كالإنسان المعقول، حيث يجوّز العقل صدقه على كثيرين في الخارج. و الجزئيّ ما يمتنع العقل من تجويز صدقه على كثيرين، كالعلم بهذا الإنسان، الحاصل بنوع من الاتّصال بمادّته الحاضرة، و يسمّى علما حسّيّا و إحساسيّا، و كالعلم بالإنسان المفرد من غير حضور مادّته، و يسمّى علما خياليّا.
و عدّ هذين القسمين من العلم جزئيّا ممتنع الصدق على كثيرين، إنّما هو من جهة اتّصال أدوات الحسّ بمادّة المعلوم الخارجيّ في العلم الحسّيّ ٤، و توقّف العلم الخياليّ
- الإضافة إلى الأمر الشخصيّ.» انتهى. و لأجل ما نبّه عليه في ذيل كلامه هذا قد يعرّف الوهم بإدراك المعاني الجزئيّة.
و لكن ذهب صدر المتألّهين قدّس سرّه إلى أنّ الإدراك الوهميّ ليس إلّا نفس الإدراك العقليّ مضافا إلى إدراك خياليّ، فالمحبّة أمر معقول يضاف إلى زيد و هو متخيّل جزئيّ. و لا يصحّ عدّ المركّب من قسمين من الإدراك قسما آخر. و إلّا لم تنحصر الأقسام.
قال في الأسفار ج ٣، ص ٣٦١- ٣٦٢: «و اعلم أن الفرق بين الإدراك الوهميّ و العقليّ ليس بالذات، بل بأمر خارج عنه، و هو الإضافة إلى الجزئيّ و عدمها. فبالحقيقة الإدراك ثلاثة أنواع، كما أنّ العوالم ثلاثة أنواع. و الوهم كأنّه عقل ساقط.» انتهى.
و المصنّف قدّس سرّه و إن تبع صدر المتألّهين قدّس سرّه في إسقاط الإدراك الوهميّ، إلّا إنّه نسبه إلى الحسّ المشترك. و يبدو أنّ الحقّ هو ما ذهب إليه صدر المتألّهين. فراجع الأسفار ج ٣، ص ٣٦٠ الى ص ٣٦٢، و تعليقة المصنّف قدّس سرّه عليها هناك.
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه قد أسقط الإحساس أيضا في تعليقة له هناك أيضا، معلّلا ذلك بأنّ حضور المادّة المحسوسة و غيبتها لا يوجب مغايرة بين المدرك في حال الحضور و عدمه. و هو الحقّ الذي لا بدّ أن يعوّل عليه.
٣- قوله قدّس سرّه: «من فرض صدقه على كثيرين»
أي: من تجويز صدقه، كما يظهر من تبديل الفرض بالتجويز في العبارات الآتية.
٤- قوله قدّس سرّه: «إنّما هو من جهة اتصال أدوات الحسّ بمادّة المعلوم الخارجيّ في العلم الحسيّ»-