نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٩٧
الآخر، و يتمايزان. كلّ ذلك بالضرورة ١٥. و السنخيّة بين الفاعل و فعله تقضي بظهور المغايرة بين الفعلين حسب ما بين الفاعلين. فلو كان هناك أرباب متفرّقون، سواء اجتمعوا على فعل واحد، أم كان لكلّ جهة من جهات النظام العالميّ العامّ ربّ مستقل في ربوبيّته، كربّ السماء و الأرض و ربّ الإنسان و غير ذلك، أدّى ذلك إلى فساد النظام و التدافع بين أجزائه؛ و وحدة النظام و التلازم المستمرّ بين أجزائه تدفعه.
- أي: لا يتمّ تميّز في الأرباب المفروضين. و ذلك لأنّ كلّ واحد منهم مجرّد، و المجرّد نوعه منحصر في فرد، على ما مرّ في الفصل السابع من المرحلة الخامسة و سيأتي أيضا في الفصل العشرين من هذه المرحلة.
و إلّا فالتميّز في المادّيّات لا ينحصر في ما يكون باختلاف الذات، بل يحصل أيضا بالعوارض و المنضمّات، كما مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة. هذا. و لكن قد مرّ في بعض تعاليقنا أنّ ما ذكروه، من انحصار النوع المجرّد فى فرد، غير متين، و أنّ الدليل عليه غير تامّ.
قوله قدّس سرّه: «على جهة ذاتيّة»
سواء كانت جزء الذات و هي الفصل، أم تمام الذات.
و السرّ في ذلك أن الأرباب المذكورة موجودات مجرّدة، و قد ثبت في الفصل السابع من المرحلة الخامسة أنّ النوع المجرّد منحصر في فرد، فالكثرة في المجرّدات لا تعقل إلّا أن تكون كثرة نوعيّة، سواء كانت أنواعها مركّبة أو بسيطة، فالتمايز بين المجرّدات ببعض الذات- و هي الفصول- إن كانت الأنواع مركّبة، و بتمام الذات إن كانت بسائط، و لا يعقل فيها تحقّق التمايز بالعوارض، و التمايز منحصر في هذه الأقسام الثلاثة.
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج٤ ؛ ص١٠٩٧
إن قلت: هنا نوع آخر من التمايز هو التمايز بالكمال و النقص. قلت: هو أيضا غير متصوّر هنا إذ لو كان كذلك لكان الناقص معلولا و مربوبا للكامل، فلم يكونا إلهين؛ هذا خلف.
١٥- قوله قدّس سرّه: «كلّ ذلك بالضرورة»
لا يخفى عليك: أنّ كلّا ممّا ذكر، من أنّ الكثرة لا تتحقّق إلّا بالآحاد، و أنّه لا آحاد إلّا مع التميّز، و أنّه لا تميّز إلّا باشتمال كلّ من الآحاد على جهة يفقدها الباقون، و إن كان ضروريّا، إلّا أنّ وجوب كون تلك الجهة ذاتيّة لا عرضيّة لا يكون ضروريّا، بل إنّما ثبت بما أقاموه من البرهان المزعوم على أنّ النوع المجرّد منحصر في فرد.